كلمة

تأكيد المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما، دون تأخير، في سورية

كلمة السفير جوناثان آلان، القائم بأعمال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة، في جلسة مجلس الأمن بشأن سورية.

Mark Lowcock, Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, briefs the Security Council on the situation in Syria. (UN Photo)

أتوجه بالشكر لنائبيّ الأمين العام لوكوك وفيلتمان لما قدماه من إيجاز واضح وواقعي، ولمعاودة تأكيدهما لنا جميعا في هذا المجلس لواقع أهوال الصراع المستمرة في سورية، وخصوصا في الغوطة الشرقية، لأن من الواضح أن الوضع فيها هو الأكثر صعوبة وبدرجة هائلة.

لقد جلسنا منذ خمسة أيام في هذا المجلس ورفعنا جميعنا أيدينا تأييدا لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما، والذي كنا نأمل بأنه سيوفر بعض الارتياح للشعب السوري. كانت تلك خطوة هناك حاجة ماسّة إليها. خطوة أتت متأخرة بعد مقتل ما لا يقل عن 630 شخصا وإصابة 3,000 آخرين في الأسبوع الذي سبق الاتفاق على القرار 2401، وتمثل النساء والأطفال نسبة نحو 60 بالمئة من المصابين و50 بالمئة من القتلى. ونحن نواصل أيضا إدانتنا للاعتداءات على دمشق من الغوطة الشرقية.

علينا أن نستعرض ما دعا إليه قرارنا. لقد دعا إلى وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما، بلا تأخير، لإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية والإخلاء الطبي.

بلا تأخير يعني الآن. فورا. أي يجب عدم تأخير التنفيذ. وقد صوتنا جميعنا تأييدا لهذه المطالبات، والتزمنا باستغلال نفوذنا لضمان التنفيذ.

لكن ردا على هذا القرار، أعلنت روسيا نافذة إنسانية مدتها خمس ساعات. ليس هذا ما دعا إليه هذا المجلس، وليس هو ما وافقت روسيا على استغلال نفوذها لضمان تنفيذه. حيث نافذة مدتها خمس ساعات لم تحقق، بل ليس بإمكانها تحقيق، أي تحسن حقيقي على الأرض. وقد أوضح وكيل الأمين العام لوكوك بأن ليس باستطاعة الأمم المتحدة إدخال وإخراج قوافل المساعدات خلال تلك المدة، وهو ما أكدته أيضا منظمة الصليب الأحمر الدولية.

إن وقف القتال مؤقتا لبضع ساعات ليس بديلا لوقف إطلاق النار، والذي يعتبر ضروريا لضمان إيصال مساعدات منقذة للأرواح والإخلاء الطبي لمن هم بحاجة للعلاج. إن كان باستطاعة روسيا تحقيق وقف مؤقت للقتال مدته خمس ساعات، فلتحقق وقف القتال لمدة 24 ساعة كما وافقت أن تفعل يوم السبت.

دعونا نستعرض الوضع في سورية، وخصوصا في الغوطة الشرقية، حيث الوضع بات يائسا للغاية، واستعراض ما إذا طرأ أي تغيير حقيقي خلال الأيام الخمسة الماضية. هل تم تنفيذ القرار؟ هل هناك وقف إطلاق نار؟ هل وصلت أية مساعدات إنسانية؟ أو هل هناك أي إخلاء طبي للمصابين؟ هل الموافقة على هذا القرار حققت أي ارتياح للشعب السوري؟

القتال لم يتوقف. فقد التزمت كافة جماعات المعارضة المسلحة الأساسية بالتطبيق الكامل للقرار 2401. بينما نظام الأسد لم يلتزم، بل إنه في الواقع تجاهل القرار الذي تبنيناه. وأنباء الاعتداءات والقصف الجوي من قبل قوات النظام مازالت مستمرة. وتم توجيه 22 ضربة جوية حتى أثناء ما تطلق عليه روسيا وقفا مؤقتا للقتال لإيصال المساعدات الإنسانية.

وأيضا، وكأن الأمور لا يمكن أن تكون أكثر سوءا، وردت أنباء مقلقة للغاية بشأن استخدام غاز الكلورين. حيث أبلغ أطباء في الغوطة الشرقية الجمعية الطبية السورية الأمريكية بأن 16 مريضا، من بينهم ستة أطفال، كانوا يعانون من أعراض تشير لتعرضهم لمكونات كيميائية بعد ما يقال عن اعتداء نفذه النظام يوم الأحد، أي بعد يوم واحد فقط من تبنّي القرار.

ومنذ يوم السبت، لم تتمكن أية قافلة مساعدات من دخول الغوطة الشرقية لتوفير الإغاثة لمدنيين بحاجة ماسة للمساعدة.

وحسب تقدير منظمة الصحة العالمية، واحد من كل ألف بحاجة الآن لإخلاء طبي من الغوطة الشرقية. لكن لم يتم إخلاء أي مريض منذ تبنّي القرار.

إن تبعات الفشل في تنفيذ القرار واضحة جليا. فعدد الإصابات مستمر بالارتفاع. والأهوال مستمرة. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 14 مدنيا على الأقل، بمن فيهم ثلاثة أطفال، قُتلوا يوم الأحد.

باختصار، حسب قول طبيب من الغوطة الشرقية، “لم يتغير شيء”.

تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية ضمان تفعيل القرار 2401 بالكامل.

وكما قال وزير الخارجية البريطاني، “يجب على نظام الأسد السماح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات الإنسانية، تماشيا مع القرار 2401، ونحن نتطلع إلى روسيا وإيران لضمان حدوث ذلك، حسب وعودهما.”

أهيب بكل من لديه نفوذ على النظام السوري أن يتصرف الآن لضمان التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار، والذي أيدوه في هذا المجلس.

وأي عمل أقل من ذلك يعتبر ازدراء بهذا المجلس، وبهذه الأمم المتحدة، وبالنظام العالمي الذي نعيش بموجبه.

ولسوف نواصل مراقبة تطبيق القرار 2401، ونلتزم بالعودة لعقد جلسات هذا المجلس بشكل دوري إلى أن نرى احترامه.

تاريخ النشر 28 فبراير 2018