جلسة مجلس حقوق الإنسان 61: كلمة المملكة المتحدة حول قرار بشأن سورية
كلمة المملكة المتحدة التمهيدية حول مسودة قرار لدعم حقوق الإنسان في سورية، ألقتها سفيرة حقوق الإنسان في بعثة المملكة المتحدة، إليانور ساندرز.
شكرا، السيد الرئيس.
أطرح في الجلسة مسودة قرار بشأن “دعم حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية”.
طوال أربع عشرة سنة، وقف هذا المجلس إلى جانب الشعب السوري بينما كان يعاني وطأة واحد من أكثر الفصول وحشية في التاريخ الحديث.
وكانت لجنة التحقيق هي من عملت على ضمان ألا يغضّ العالم بصره. وتحقيقاتها المستقلة كشفت الحقيقة التي حاول النظام جاهدا دفنها.
منذ سقوط نظام الأسد، يقدم هذا المجلس الدعم لسورية بينما تدخل فصلا جديدا لطالما كان أملنا، لكنه كان يبدو بعيد المنال قبل ديسمبر 2024. ومثلما سمعنا من الوفد السوري، اتخذت الحكومة السورية خيارا متأنيا: مواجهة الماضي، لا إخفاءه؛ وتحمل المسؤولية، لا تكرار إنكارها.
ذلك الخيار يتمثل بتشكيل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية واللجنة الوطنية للمفقودين، وبتعاون غير مسبوق مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة، ولجنة التحقيق – تعاون كان لا يمكن تخيله أبدا قبل خمسة عشر شهرا.
السيد الرئيس، إن عمليات الانتقال السياسي لا تمحو الإرث العميق من فظائع وإفلات من العقاب.
والأحداث المقلقة للغاية التي وقعت منذ ديسمبر 2024 فيها تذكير قوي لمدى استمرار هشاشة هذه الأوقات – تذكير بأن ندوب الفرقة وعدم الثقة والإفلات من العقاب لن تبرأ في غياب عزم ثابت لمعالجتها.
لكن الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية لإجراء تحقيقات والشروع في إجراءات قضائية هي خطوات مشجعة. وكذلك هو الأمر بالنسبة لإقرار الحكومة بأن المساعدة من الأمم المتحدة لا تزال ضرورية – ليس كبديل للقيادة السورية، بل كشريك لها لضمان أن تصبح الحقيقة والعدالة والمساءلة سمات دائمة في مستقبل سورية.
هذا القرار يدرك الاختلاف الجذري في الوضع في سورية اليوم. ويرحب بالسماح بدخول آليات الأمم المتحدة – الذي كان ممنوعا منذ أكثر من عقد. كما يؤكد مجددا بأن المحاسبة عن كل الانتهاكات والإساءات ليس خيارا؛ بل هو أساس لسورية مستقرة وتحترم الحقوق.
وعلاوة على كل ذلك، هذا القرار يجدد تكليف لجنة التحقيق – التي يظل لا غنى عن استقلاليتها، والتي يمثل تعاونها الوثيق مع الحكومة تحوّلا عميقا غير مسبوق. وقد سعينا إلى تعزيز هذا التعاون من خلال مشاركة الخبرات الواسعة التي تتمتع بها لجنة التحقيق لأجل تقوية العدالة، ومنع وقوع انتهاكات جديدة، والدفع تجاه إدخال تحسينات مستدامة يمكن قياسها في أوضاع حقوق الإنسان.
أعرب عن شكري لكل من شارك مشاركة بنّاءة في هذا القرار. وعلى الخصوص، أرحب مرة أخرى بالمشاركة الناشطة البناءة من الوفد السوري، ودعمه لجهود المجموعات الأساسية.
السيد الرئيس، في السنة الماضية تبنّى هذا المجلس هذا القرار بإجماع غير مسبوق. وإنني أهيب بالمجلس أن يبدي مجددا وحدته في دعمه لسورية، ولمستقبل لها يختلف اختلافا جذريا عن ماضيها.
شكرا لكم.