إنهاء المعاناة في السودان لن يتحقق إلا من خلال هدنة إنسانية، ووقف إطلاق نار دائم، وعملية سياسية جامعة بقيادة المدنيين: كلمة المملكة المتحدة في مجلس الأمن
كلمة السفيرة سارة ماكينتوش، المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة في اجتماع مجلس الأمن بشأن السودان.
الحرب في السودان تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
فقد استشرى القتال في جميع أنحاء السودان، تؤججه إمدادات السلاح من المنطقة وخارجها، وتموَّله - على الأقل جزئيا - عمليات الاختطاف نظير دفع فدية، وأيضا سوء استغلال الموارد الطبيعية في السودان - بما في ذلك الذهب، ويزيده حدة استخدام المسيرات بأعداد هائلة.
ذلك إلى جانب كون 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية؛ وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان؛ واستهداف المدنيين بالاعتداءات والتعذيب والاعتقال التعسفي؛ والعنف الجنسي المروع؛ والحرمان من الخدمات الأساسية.
إنهاء المعاناة لن يتحقق إلا من خلال هدنة إنسانية، ووقف إطلاق نار دائم، وعملية سياسية جامعة بقيادة المدنيين لإحلال سلام مستدام.
ثلاث مسائل تحتاج إلى دعمنا.
أولا، خيارات السلام.
المملكة المتحدة تدعم وترحب بجهود الوساطة من أجل الوصول إلى هدنة إنسانية، جهود بقيادة الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات؛ وعمل الممثل الخاص هافيستو نحو تدابير بناء الثقة؛ والعمل بقيادة خماسية المنظمات الدولية لبناء حوار مشترك يشمل كل السودانيين، كأساس لانتقال سياسي سلمي.
بيد أن الخيارات المطلوبة لإرساء السلام في السودان تتوقف على القادة والمقاتلين والممولين ومؤججي الحرب.
لذا فإننا نهيب أيضا بالطرفين المتحاربين في السودان اختيار المشاركة في عمليات السلام؛ وبالذين يقدمون التمويل ويؤججون الحرب اختيار وقف ذلك؛ وبالقيادات والقوات المتقاتلة اختيار الوفاء بالتزاماتها بالتصرف وفق قوانين الحرب، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين - لا مهاجمتهم وتعذيبهم والتمثيل بهم وحرمانهم؛ كما نهيب بكل ذوي النفوذ بأن يختاروا استغلال نفوذهم للضغط لأجل السلام.
ثانيا، إلى أن يختار الأطراف السلام، يمكننا المساعدة لأجل حماية المدنيين، والحد من تدفق الأسلحة التي تؤجج الحرب، وزيادة تكلفة تبعات مرتكبي هذه الأفعال.
ذلك بتوسيع نظام العقوبات استجابة للحرب التي تدور رحاها، لتغطي المناطق التي يدور فيها القتال؛ واستجابة لاستخدام المسيرات والعنف جنسي والمرتزقة.
وبتذكير قيادات القوات المتقاتلة والميليشيات بأن التكنولوجيا الحديثة والتكتيكات الجديدة لا تغير التزاماتها الأساسية بالامتثال للقانون الدولي الإنساني.
لقد أصبح السودان ساحة قتال كثيرا جدا ما يتجاهل فيها المقاتلون القيود الواجبة، وكثيرا جدا ما تفشل فيها الحماية اللازمة.
وعملنا نحو تغيير ذلك قد يخفف من المعاناة الإنسانية للمحاصرين في هذه الحروب.
وهذه التدابير يجب أن تشكل جزءا من استراتيجية أعم لاستخدام الأدوات التي في حوزتنا لحماية المدنيين، وكبح جماح الحرب، ودعم جهود الوساطة نحو إرساء السلام.
ثالثا، دعم وكالات العمل الإنساني التي تعمل مع المحاصرين في هذه الحرب، وبقيادة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ونعرب عن شكرنا لهم.
حيث يستمر كل أطراف الحرب في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وتكاليف ذلك تُقَدَّر بأرواح الناس: عائلات تعاني من الجوع، ومجتمعات محرومة من المساعدة التي تحتاج إليها للبقاء على قيد الحياة، وموظفو العمل الإنساني في مرمى النيران.
نطلب من الأطراف تيسير وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق إلى مَن هم بحاجة إليها.
والمملكة المتحدة تدعم شعب السودان بالمساعدات الإنسانية: 200 مليون دولار هذا العام، للوصول إلى ما يفوق 1.8 مليون شخص بالمواد الغذائية والتغذية والرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الحماية.
وزيادة الدعم للمستجيبين السودانيين، الذين يمكنهم الوصول إلى المجتمعات المحلية التي لا يتسنَّى لغيرهم الوصول إليها.
والحث على توفير الحماية، والاستعانة بالدبلوماسية للضغط من أجل دخول المساعدات الإنسانية، والاتفاق على هدنة فورية، ووقف إطلاق نار دائم.
ودعم السلام: تأييد جهود الوساطة وعملية سياسية جامعة بقيادة السودانيين.
ورفع تكلفة عدم حماية المدنيين، بفرض عقوبات بريطانية على الذين يرتكبون هذه الفظائع، ويجندون المرتزقة، وشبكات تمويل الحرب.
والسعي وراء المساءلة: استهداف المسؤولين عن تلك الفظائع والذين يطيلون أمد هذه الحرب؛ ومن خلال العمل على توثيق الأدلة على الاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والتحقق منها وحفظها؛ ومن خلال التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة؛ وبدعم بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وفريق الخبراء، والمحكمة الجنائية الدولية.
السيد الرئيس، الأشياء التي يريدها المدنيون السودانيون: إنهاء الحرب؛ وتوفير الأمان لأسرهم؛ والحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم؛ وفرصة العيش بلا عنف؛ ورؤية أطفالهم ينشأون في أمان وازدهار.
هذه هي الأشياء التي يريدها غالبا كل البشر.
فهم يحتاجون، وكذلك شعب السودان، إلى البقاء في بؤرة اهتمام المجتمع الدولي، والدعم الدولي لتحقيق ذلك.
على القادة والمقاتلين والممولين ومؤججي هذه الحرب اختيار السلام.