المملكة المتحدة تتخذ إجراءات جديدة للاستجابة لحالة الطوارئ الأخلاقية في فلسطين، ولاستهداف النشاط الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية، وللحفاظ على إمكانية تحقيق حل الدولتين.
طرحت المملكة المتحدة عددا من الخطوات للاستجابة للأوضاع المتدهورة في فلسطين، التي شهدت ارتفاعا حادا في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، وتسارع في التوسع الاستيطاني، واستمرار غياب الجهود لمحاسبة من يرتكبون أعمال العنف.
- تعتبر المملكة المتحدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وتعلن عن إجراءات جديدة مشددة ضد النشاط الاستيطاني غير القانوني والعنف والتطرف من أجل الحفاظ على حل الدولتين.
- تدابير جديدة تحظر استيراد السلع من المستوطنات غير القانونية، وتلاحق الأفراد والشركات الذين يدعمون ويسهلون النشاط الاستيطاني غير القانوني أو ينتفعون منه.
- يأتي ذلك فيما يعلن وزير الخارجية حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية لغزة، ويتخذ تدابير ضد إيران، ويؤكد التزام الحكومة بالتصدي لمعاداة السامية.
طرحت المملكة المتحدة عددا من الخطوات للاستجابة للأوضاع المتدهورة في فلسطين، التي شهدت ارتفاعا حادا في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، وتسارع في التوسع الاستيطاني، واستمرار غياب الجهود لمحاسبة من يرتكبون أعمال العنف تلك. فمن شأن التطورات الأخيرة أن تهدد إمكانية إحلال سلام دائم، وتحقيق الأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين.
قبل أن يصبح آندي بيرنم رئيسا للوزراء، كان قد صرح أن هناك حاجة لتغيير المقاربة التي تنتهجها المملكة المتحدة من أجل ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بسبب ممارساتها في غزة والضفة الغربية. واليوم تتخذ المملكة المتحدة الإجراءات اللازمة من أجل الدفاع عن حل الدولتين - الذي يشكل المبدأ الذي تسترشد به سياسة الحكومة البريطانية بشأن إسرائيل وفلسطين. وفقا للخطوات الجديدة التي أُعلن عنها يوم الثلاثاء، ستعمل الحكومة البريطانية على تطبيق ما يلي:
- حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى المملكة المتحدة؛
- اتخاذ إجراء بشأن الخدمات، ووضع إجراءات حظر جديدة لملاحقة الأفراد والشركات التي تدعم أو تيسّر النشاط الاستيطاني غير القانوني أو تنتفع منه؛
- منع الإعلان أو الترويج للأراضي والممتلكات في المستوطنات غير القانونية؛
- تشديد النظام البريطاني العالمي الحالي المتعلق بالعقوبات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان لاستهداف أولئك الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في فلسطين، وفي كل مكان في العالم؛
- استخدام نظامنا العالمي الحالي بشأن حقوق الإنسان لفرض عقوبات على العديد من المستوطنين المتطرفين الذين دعموا أعمال العنف أو حرضوا عليها ضد المجتمعات الفلسطينية.
يأتي إعلان اليوم كجزء من العمل المشترك مع فرنسا وكندا من أجل تقييد التبادل التجاري مع المستوطنات. كما أنه يسير على نهج خطوات اتخذها شركاؤنا، بما في ذلك إيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج - علما أن جميع هؤلاء قد طبقوا عددا من التدابير أو أنهم في صدد اتخاذ إجراءات حاليا لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وذلك بمنع استيراد منتجات المستوطنات. وفي المملكة المتحدة، جاءت الدعوة لفرض الحظر التجاري من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم التي تضم مختلف الأحزاب.
وفي الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية إد ميليباند في البرلمان ليستعرض الإجراءات الجديدة، أكد أن المملكة المتحدة قررت بشكل مستقل اعتبار استمرار احتلال إسرائيل لأراضٍ فلسطينية “غير قانوني”، بما ينسجم مع الرأي الاستشاري المميز الصادر عن محكمة العدل الدولية.
إن تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني غير القانوني يشكل خطرا كبيرا على التقدم المستقبلي المأمول تجاه حل الدولتين. ففي السنة الماضية وحدها، قالت الأمم المتحدة أن 16 فلسطينيا قُتِلوا على أيدي المستوطنين، إلى جانب تسجيل ما يزيد عن 1400 حادث عنف كان المستوطنون ضالعين فيها، أي بمعدل 6 حوادث يوميا.
ورغم ذلك، أعطت الحكومة الإسرائيلية موافقتها على بناء 104 مستوطنات جديدة، وأقرت طرح مناقصات لبناء المشروع الاستيطاني الهائل في المنطقة E1، الذي يُقصد من تشييده أن يخترق صميم أراضي الضفة الغربية.
تسعى المملكة المتحدة إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الأفعال، وحماية الحل الذي يمكن أن يفضي إلى أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب بأمن وسلام.
قال رئيس الوزراء، آندي بيرنم:
في عالم يتصاعد فيه التوتر بشكل متزايد، لابد للمملكة المتحدة أن تكون مستعدة تلعب دورا رياديا. فهذا ما يتوقعه الشعب البريطاني وكذلك شركاؤنا الدوليون. وأنا عازم أن تواصل حكومتي العمل دفاعا عن قيمنا.
واليوم اتخذنا إجراءات موجهة لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، بل يُراد منها دعم حل الدولتين - وأمل أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب بسلام.
إن معاناة الشعب الفلسطيني وصمة على ضمير العالم. حيث يستمر قتل الفلسطينيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال، في غزة. ولا تزال هناك كارثة إنسانية، حيث لا يدخل إلا القليل جدا من المساعدات.
لهذا السبب نتحرك اليوم، وستواصل بريطانيا العمل لدعم قيمنا.
وفي كلمته أمام مجلس العموم، قال وزير الخارجية أد ميليباند:
إن حل الدولتين يرتكز على قناعة صريحة بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن لكلا الشعبين هو أن يعيشا جنبا إلى جنب في تعايش سلمي، يتمتع فيه كل منهما بالحرية والأمن وحق تقرير المصير.
وتأمين حل الدولتين بصيغته الكاملة هو مبدأنا الذي تهتدي بها سياسة حكومتنا، كما كان كذلك بالنسبة لحكومات بريطانية متعاقبة على مدى عقود.
وهذا الإيمان بحقوق وحريات الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هو بالضبط ما يولّد لدى الكثيرين، وأنا منهم، شعورا عميقا بالخزي إزاء ما شهدناه في فلسطين أمام عيون المجتمع الدولي.
وأضاف قائلا:
خلافنا ليس مع الشعب الإسرائيلي، الذي تربط المملكة المتحدة به علاقات راسخة لا تتزعزع، بل مع أداء حكومته.
وأود أيضا أن أقول بوضوح تام للناس في بريطانيا وفي جميع أنحاء العالم:
تحميل اليهود البريطانيين مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية هو معاداة للسامية، بكل بساطة ووضوح.
إن ما نسعى إليه اليوم هو إنقاذ المسار الوحيد القادر على تحقيق السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين - ألا وهو حل الدولتين.
وقد أوضح وزير الخارجية في سياق كلمته أن تلك الإجراءات هي رد على تصرفات الحكومة الإسرائيلية، التي تهدد حل الدولتين، وليست موجهة ضد الشعب الإسرائيلي. تواجه إسرائيل تهديدات وجودية لأمنها، أشدها يأتي من طرف إيران. لذا فإن التدابير الإضافية التي أُعلن عنها اليوم تتضمن إعادة فرض عقوبات اقتصادية كبرى على إيران، إلى جانب الضغط على شبكة وكلائها، مثل حزب الله.
إن التشريع الذي أُعلن عنه اليوم يُقر خطوات جديدة لتقويض عمل سفن اسطول الظل الإيراني، ويستهدف قطاعات رئيسية في إيران - مثل قطاعات المال والتجارة والطاقة والنقل. وسوف يشمل أيضا حظرا على الاستثمارات والمساعدات المالية وتعاملات البنوك المراسلة مع الشركات الإيرانية.
يأتي ذلك بعد تعهدات قطعتها الحكومة البريطانية على نفسها بأن تواصل استهداف الصناعات النووية الإيرانية، وفي أعقاب إعادة تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات على إيران السنة الماضية.
كما أن التشريع سوف يوسع قدرة المملكة المتحدة على فرض عقوبات على السفن المشاركة في نشاط يدعم برنامج إيران النووي - ما سيعزز قدرتنا على تعطيل عمل الشبكات وسلاسل التوريد التي تدعم الأفعال المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
لا يزال الوضع في غزة فظيعا، حيث يظل ما يزيد عن 80% من الفلسطينيين محصورين في منطقة تعادل 30% تقريبا فقط من مساحة القطاع. ولا يزال الكثيرون منهم محرومين من الماء والغذاء والمستلزمات الطبية نتيجة لاستمرار القيود على توزيع المعونات.
ومنذ 2023 كان الدعم الإنساني البريطاني يصل إلى 1.4 مليون فرد في أنحاء فلسطين بتوفير المساعدات الغذائية، فيما استفاد أكثر من830,000 شخص من خدمات أفضل لتوفير المياه والصرف الصحي والصحة الشخصية في أنحاء فلسطين.
سوف تظل المملكة المتحدة ملتزمة بحماية التجارة على النطاق الأوسع مع إسرائيل، وكذلك الحفاظ على الروابط الأكاديمية والعلمية والاستثمارية. وما أعلن عنه اليوم يهدف إلى ملاحقة أولئك الذين يدعمون نمو المستوطنات غير القانونية. وفيما يجري تطبيق تلك الإجراءات، ستظل الحكومة البريطانية ملتزمة بحماية التجارة مع إسرائيل ضمن حدود الخط الأخضر، وستعمل على منح إعفاءات ملائمة على أسس دينية، بما في ذلك من خلال الحوار مع المجتمعات اليهودية في المملكة المتحدة.
كما ستستثمر الحكومة البريطانية 318 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات لتوفير الحماية للمجتمعات اليهودية في المملكة المتحدة، والتصدي للأنشطة المعادية للسامية والمتطرفة وأنشطة الدول المعادية، والتصدي لمعاداة السامية في المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية – الأمر الذي يعكس جدية التزام رئيس الوزراء بالتصدي لمعاداة السامية.
وقد أوضح وزير الخارجية في كلمته أن المقاربة التي تنتهجها المملكة المتحدة ستكون مبنية أساسا على القانون الدولي، وحماية المدنيين، والقناعة بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون مستقبلا قائما على الكرامة والأمن والسلام. ويجب ألا يكون لحماس أي دور في مستقبل غزة أو الدولة الفلسطينية، وستواصل المملكة المتحدة العمل مع شركائها، بما في ذلك الإسرائيليين والفلسطينيين، لتطبيق خطة العشرين نقطة للسلام في غزة بكامل بنودها.
ملاحظات للمحررين
قائمة حقائق:
1- رأي المملكة المتحدة القانوني أن الاحتلال مناف للقانون
- تعتقد المملكة المتحدة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ فلسطينية منافٍ للقانون، وفقا للنتيجة الأساسية التي خلصت إليها محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري.
- بعد دراسة متأنية لما خلص إليه محكمة العدل الدولية، إلى جانب تحليل آخر للوضع في إسرائيل وفلسطين، نعطي الآن رؤية واضحة بشأن موقف المملكة المتحدة الذي يعكس التزامنا المستمر بالقانون الدولي وحل الدولتين.
- ترتكز وجهة نظرنا على طبيعة وإجمالي تصرفات الحكومة الإسرائيلية في فلسطين على امتداد عقود عديدة: طول فترة الاحتلال، وإصرار حكومة إسرائيل على فرض سيطرتها وخططها التوسعية عن طريق المستوطنات غير القانونية.
2- عقوبات فورية على المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف
- كجزء من هذه الحزمة من الإجراءات، استخدمنا صلاحياتنا الحالية لفرض عقوبات على خمسة أفراد ضالعين في دعم وتنفيذ والتحريض على اعتداءات عنيفة على الفلسطينيين، بما في ذلك مجتمعات الضفة الغربية.
- بذلك يرتفع العدد الحالي للأفراد المشمولين بالعقوبات البريطانية نتيجة عنف المستوطنين إلى 38 فردا.
3- إجراءات جديدة تستهدف النشاط الاستيطاني غير القانوني، والعنف، والتطرف
- سوف لن يُسمح باستيراد السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى المملكة المتحدة بموجب الخطط الجديدة التي وضعتها الحكومة البريطانية.
- ستحظر المملكة المتحدة الدعاية والترويج للأراضي والعقارات في المستوطنات غير القانونية.
- سيكون لدى الحكومة صلاحيات لفرض عقوبات على الأفراد والشركات الذين يدعمون ويُسهلون النشاط الاستيطاني غير القانوني أو ينتفعون منه.
- تركز الإجراءات الجديدة على النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات، وليس على الأفراد بسبب كونهم إسرائيليين أو يهود أو من أية جنسية أو دين. وستمنح الحكومة استثناءات دينية ملائمة، وسوف تتحاور مع المجتمعات اليهودية البريطانية.
- يأتي إعلان اليوم كجزء من إجراء مشترك مع فرنسا وكندا لفرض قيود على التجارة مع المستوطنات. والإعلان يسير على نهج إجراءات تخذها شركاؤنا، بما في ذلك إيرلندا واسبانيا وهولندا والنرويج - علما أن جميع تلك الدول تطبق بالفعل تدابير للحد من التجارة المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية، أو أنها بصدد فعل ذلك من خلال حظر استيراد بضائع المستوطنات.
4- تعزيز الصلاحيات لاحترام القانون الإنساني الدولي
- نعمل على توسيع نطاق نظامنا العالمي للعقوبات بشأن حقوق الإنسان ليكون لدى المملكة المتحدة صلاحيات أقوى وأوسع لمجابهة الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني أينما حصلت، بما في ذلك عندما تكون الانتهاكات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني غير القانوني.
- ستطال العقوبات البريطانية أي شخص أو مؤسسة ضالعين في المستوطنات غير القانونية، بما في ذلك مشروع E1 الاستيطاني.
5- صلاحيات جديدة تستهدف برنامج إيران النووي
- بالإضافة إلى هذه الإجراءات، فرضنا عقوبات جديدة على الاقتصاد الإيراني لإعاقة جهود إيران في تطوير برنامجها النووي، ذلك إلى جانب صلاحيات جديدة تهدف إلى تقويض أسطول الظل الإيراني.
- تنبع تلك العقوبات الجديدة من العهد الذي قطعناه على أنفسنا في وقت سابق من السنة الحالية باتخاذ مزيد من الخطوات ضد الصناعات النووية الإيرانية. وها نحن اليوم نقر تشريعا لفرض مزيد من هذه الإجراءات الإضافية التي تستهدف قطاعات بعينها.
- مثلما الحال قوانين العقوبات البريطانية الأخرى، تتضمن هذه الإجراءات استثناءات موجّهة وأحكام ترخيص عند الضرورة لتفادي التأثيرات غير المقصودة على الأنشطة المشروعة وعلى الأهداف الأعم للسياسات البريطانية. على سبيل المثال، فإن بعض الترتيبات المحددة المتعلقة بالترخيص ستدعم استمرار العمليات في حقل شاه دينيز للغاز في أذربيجان، ما يساهم في تفادي أية تأثيرات سلبية على أمن الطاقة الأوروبي.
لمزيد من المعلومات:
- حزمة الإجراءات التي أُعلن عنها اليوم تُكمل ما جاء في تصريح مشترك لرئيس الوزراء البريطاني وزعماء آخرين في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية بالسماح بالمضي قدما في المشروع الاستيطاني الجديد (E1). لطالما كان بناء هذه المستوطنة يُعتبر خطا أحمر بالنسبة للحكومة البريطانية.