كلمة

تصريح رئيسة من الوزراء بشأن الاعتداء الذي وقع على جسر لندن

تيريزا ماي: هذا الاعتداء، كما نعلم جميعنا، هو ثالث اعتداء إرهابي تتعرض له بريطانيا في ثلاثة شهور. ففي شهر مارس وقع اعتداء مشابه على جسر ويستمنستر، وقبل أسبوعين تعرضت مانشستر لاعتداء انتحاري، والآن تعرضت لندن لاعتداء مجددا.

PM statement following London terror attack

قالت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي:

تلقت شرطة العاصمة قبل الساعة 10:10 مساء بقليل أنباء عن اصطدام شاحنة بيضاء بالمشاة على جسر لندن. ومن هناك واصلت سيرها إلى بورو ماركت، حيث خرج منها ثلاثة إرهابيين واعتدوا بالسكاكين على أبرياء غير مسلحين. وكان الثلاثة يرتدون ما يبدو وأنها أحزمة ناسفة، لكن تأكدت الشرطة بأنها زائفة وأن الغرض من ارتدائها كان ترويع الناس ونشر الخوف بينهم.

وكما هو الحال دائما في مثل هذه الأوضاع، استجابت الشرطة بكل شجاعة وسرعة. فقد وصل رجال شرطة مسلحين من شرطة العاصمة وشرطة حي المال إلى بورو ماركت في غضون لحظات، وقتلوا المشتبه بهم الثلاثة. وقد استطاع ضباط مسلحون مواجهة وقتل الإرهابيين في غضون ثماني دقائق من تلقّي أول اتصال للتبليغ عن حالة الطوارئ هذه.

قُتل في هذا الهجوم سبعة أشخاص، إلى جانب المشتبه بهم الثلاثة الذين قتلتهم الشرطة. كما أصيب نتيجة الهجوم 48 آخرين، وهم يُعالَجون في عدة مستشفيات في أنحاء لندن – الكثير منهم جراحهم خطيرة.

أود، نيابة عن أهالي لندن ونيابة عن بلدنا ككل، أن أشكر الشرطة وأجهزة الطوارئ وأشيد باحترافهم وشجاعتهم، وشجاعة المواطنين الذين دافعوا عن أنفسهم وعن غيرهم بمواجهة المعتدين. وصلواتنا مع ضحايا هذا الاعتداء وأهاليهم وأصدقائهم وأحبائهم.

هذا الاعتداء، كما نعلم جميعنا، هو ثالث اعتداء إرهابي تتعرض له بريطانيا في ثلاثة شهور. ففي شهر مارس وقع اعتداء مشابه على جسر ويستمنستر، وقبل أسبوعين تعرضت مانشستر لاعتداء انتحاري، والآن تعرضت لندن لاعتداء مجددا. وفي نفس الوقت، استطاعت أجهزة الأمن والاستخبارات والشرطة عرقلة خمسة مخططات إرهابية محتملة منذ الاعتداء على جسر ويستمنستر في مارس.

من حيث التخطيط والتنفيذ، هذه الاعتداءات الأخيرة ليست مرتبطة ببعضها. لكننا نعتقد بأننا نواجه مسارا جديدا من التهديد، حيث الإرهاب يولد الإرهاب، والمعتدون ينفذون اعتداءاتهم ليس فقط بناء على مخططات مرسومة بعناية بعد سنوات من التخطيط والتدريب، ولا حتى كمعتدين منفردين تعرضوا للتطرف عبر الإنترنت، بل إنهم يقلدون بعضهم البعض، وعادة ما يفعلون ذلك باستخدام أبسط وسائل الاعتداء.

لا يمكننا أن نتظاهر، بل وعلينا ألا نتظاهر، بأن الأمور يمكن أن تستمر كما هي. بل يجب أن تتغير، وبأربعة طرق هامة:

أولا، بينما أن الاعتداءات الأخيرة لا تربطها شبكات واحدة، فإنها مرتبطة من جانب واحد مهم: إن ما يربطها هو الفكر الشرير الوحيد المتمثل بالتطرف الإسلامي الذي يدعو للكراهية ويزرع الفرقة ويروج للطائفية. إنه فكر يزعم بأن قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في الغرب لا تتماشى مع الإسلام. إنه فكر يمثل تحريفا للإسلام وتحريفا للحقيقة. وهزيمة هذا الفكر واحدة من أكبر التحديات في عصرنا، لكن لا يمكن هزيمتها بالتدخل العسكري وحده. ولا يمكن هزيمته بالاستمرار بعمليات دفاعية دائمة لمكافحة الإرهاب، مهما بلغت مهارة قياداتها ومنفذيها. بل يمكن هزيمته حين نُبعد عقول الناس عن هذا العنف ونحملهم على فهم أن قيمنا، قيم التعددية البريطانية، هي أسمى من أي شيء يطرحه دعاة الكراهية ومؤيدوها.

ثانيا، لا يمكننا السماح بتوفر البيئة الآمنة التي يحتاجها هذا الفكر المتطرف ليترعرع فيها. لكن هذا بالضبط ما توفره الإنترنت والشركات الكبيرة التي تقدم خدمات عبر الإنترنت. ونحن بحاجة للتعاون مع الحكومات الديموقراطية الحليفة للتوصل لاتفاقيات دولية تنظم الفضاء الإلكتروني لمنع انتشار التطرف والتخطيط للإرهاب. وعلينا بذل كل ما باستطاعتنا هنا لتقليل خطر التطرف عبر الإنترنت.

ثالثا، بينما ينبغي علينا الحيلولة دون توفر أي مساحات آمنة عبر الإنترنت يستغلها المتطرفون، علينا ألا ننسى المساحات الآمنة الموجود فعلا في العالم المادي. أجل، ذلك يعني اتخاذ إجراء عسكري للقضاء على داعش في العراق وسورية، ويعني كذلك اتخاذ إجراء هنا في بلدنا. فبينما أننا حققنا تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة، فإننا نبدي في واقع الأمر تسامحا مفرطا تجاه التطرف في بلدنا. وبالتالي علينا أن نكون أكثر شدة في تحديد بؤره والقضاء عليه في أنحاء القطاع العام وفي أنحاء مجتمعنا. وذلك يتطلب إجراء محادثات صعبة ومحرجة عادة، لكن بلدنا ككل بحاجة لأن يتكاتف لمواجهة هذا التطرف، وعلينا أن نعيش حياتنا كمملكة متحدة فعلا وليس ضمن سلسلة من المجتمعات المنفصلة والمنعزلة عن بعضها.

رابعا، لدينا استراتيجية صارمة لمكافحة الإرهاب أثبتت نجاحها طوال سنوات عديدة. لكن بينما أن التهديد الذي نواجهه يزداد تعقيدا وبات أكثر تجزؤا ويعمل بالخفاء – خصوصا عبر الإنترنت، فإن هذه الاستراتيجية بحاجة لمواكبة هذه التغيرات. وبالتالي، وعلى ضوء ما نتعلمه عن هذا التهديد المتغير، علينا مراجعة استراتيجية مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة لضمان منح الشرطة وأجهزة الأمن كافة الصلاحيات التي يحتاجونها. وإن كان ذلك يتطلب زيادة عقوبة الحبس عن الجرائم المرتبطة بالإرهاب، حتى وإن كانت تبدو جرائم أقل خطورة، فهذا ما سنفعله.

منذ ظهور التهديد الإرهابي المستوحى من الإسلاميين، أحرز بلدنا تقدما كبيرا في عرقلة المخططات الإرهابية وحماية المواطنين. لكن حان الوقت لأن نقول: كفى، الجميع يريد أن يعيش حياته كما يفعل عادة. وينبغي أن يواصل مجتمعنا أداءه وفق قيمنا، لكن حين يتعلق الأمر بالتصدي للتطرف والإرهاب لا بد من أن تتغير الأمور.

احتراما لضحايا الاعتداء، علق الحزبان السياسيان الحملات الانتخابية على المستوى الوطني اليوم. لكن لن نسمح للعنف أن يعرقل العملية السياسية، وبالتالي سوف تستأنف تلك الحملات تماما يوم غد، والانتخابات العامة سوف تُجرى يوم الخميس كما هو مخطط لها. ولا بد وأن تكون استجابتنا كبلد، كما كانت دائما حين واجهنا العنف، بأن نتكاتف معا ونتحد، ولسوف نتصدى لأعدائنا ونلحق الهزيمة بهم.

تاريخ النشر 4 يونيو 2017
Last updated 4 يونيو 2017 + show all updates
  1. Added translation
  2. First published.