تصريح وزيرة الخارجية حول النزاع في الشرق الأوسط: 17 مارس
أدلت وزيرة الخارجية البريطانية بتصريح أمام البرلمان البريطاني بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
السيدة نائب الرئيس، أود أن أطلع المجلس على آخر المستجدات بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
منذ اندلاع هذه الحرب، شهدنا إطلاق إيران لما يزيد على تسعمئة صاروخ، وأكثر من ثلاثة آلاف مسيّرة على ثلاث عشرة دولة في المنطقة ــ وهي دول شريكة للمملكة المتحدة، ومئات آلاف المواطنين البريطانيين يزورونها أو يعملون ويقيمون فيها.
لقد اعترضت الدفاعات الجوية الإقليمية الغالبية العظمى من الاعتداءات الإيرانية. لكننا شهدنا في الأيام الأخيرة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لعمليات تصدير النفط، ومنشآت الغاز، والمرافئ البحرية، والمطارات، والقيود المفروضة على حركة العبور عبر مضيق هرمز، وهو ما نتج عنه عواقب وخيمة لحقت بالاقتصاد العالمي، وأثر ذلك أيضا على الاقتصاد البريطاني.
الضربات الأميركية والإسرائيلية تتواصل في كافة أنحاء إيران. كما شهدنا هجمات نفذتها جماعات وكيلة لإيران، وتصعيداً مقلقاً في لبنان.
والمملكة المتحدة تواصل تقديم الدعم للمواطنين البريطانيين في المنطقة، والدعم العسكري الدفاعي لشركائنا في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وجهودنا الدبلوماسية المكثفة في المجالين الأمني والاقتصادي بما يخدم المصالح الوطنية البريطانية.
وقبل عدة أيام اطلعتُ في الرياض على الجهود المبذولة لإعادة الرعايا البريطانيين إلى وطنهم من مختلف أرجاء المنطقة، كما اطلعتُ على كيفية سير الجهود التي نقوم بها لحماية مواطنينا وشركائنا.
وفي لقاءاتي مع نظرائي من دول الخليج، أكدت على دعم المملكة المتحدة وتضامنها.
خلال الأسبوع الماضي وحده، أجريتُ محادثات مع نظرائي في دول الخليج الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وأجريت محادثات مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، والحلفاء الأوروبيين الرئيسيين وشركاء آخرين في المنطقة.
نريد أن نرى أسرع ممكن لهذه الأزمة؛ حل من شأنه أن يعيد الأمن والاستقرار من جديد إلى المنطقة، ويوقف التهديدات الإيرانية لجيرانها، ويضع حدا لمساعي إيران لتقويض الاقتصاد العالمي.
هذه الأحداث في الشرق الأوسط لها تأثيراتها في جميع أنحاء العالم.
كما تؤثر على أمننا وازدهارنا هنا في المملكة المتحدة.
لذا فإن ردنا يستند على مبادئ واضحة وقيادة هادئة.
سوف ندعم الأسر في المملكة المتحدة التي تعاني من ضغوط [غلاء المعيشة].
وسوف نحمي مواطنينا في المنطقة.
كذلك سندافع عن حلفائنا الذين يتعرضون لاعتداءات.
ومثلما قال رئيس الوزراء في الأمس، إننا لن ننجر إلى حرب أوسع نطاقا.
كما إننا لن نكلف أحد بإدارة سياستنا الخارجية بدلا عنا. بل ستستند قراراتنا إلى قيم المملكة المتحدة ومصلحتها الوطنية.
السيدة نائب الرئيس، اسمحي لي بأن أطلع المجلس على مستجدات عمليات تقديم الدعم للمواطنين البريطانيين العالقين في المنطقة.
في بداية هذه الأزمة، كان هناك أكثر من 300 ألف مواطن بريطاني في المنطقة.
وعندما بدأت الغارات الجوية وأغلِقت الأجواء هناك، علق الكثيرون في المنطقة، ونحن نعمل من دون توقف منذ ذلك الوقت لمساعدتهم في العودة إلى ديارهم.
لقد كانت تلك عملية معقدة ــ حيث إن مركز الاستجابة للأزمات لدينا يعمل على مدار الساعة بالتعاون مع سفاراتنا في جميع دول الخليج، ومع الحكومات الشريكة في المنطقة، ومع فرق الانتشار السريع التي أرسلناها للعمل على الأرض هناك.
كما نسّقنا عن قرب مع شركات الطيران. ووفرنا رحلات إضافية استأجرتها الحكومة من كل من مسقط ودبي.
وتشير تقديراتنا إلى أن عدد المواطنين البريطانيين العائدين جوا من المنطقة منذ بداية الحرب سيصل اليوم إلى حوالي 100 ألف مواطن.
ونحن نواصل متابعة تطورات الوضع عن كثب لتقديم أحدث النصائح.
لكنني أود هنا أن أسجل شكري الجزيل لجميع من لهم دور في الجهود المضنية لتقديم الدعم للرعايا البريطانيين في الخارج، وإعادة المواطنين البريطانيين إلى وطنهم.
السيدة نائب الرئيس، ألتفت الآن إلى موضوع الحرب نفسها.
مثلما كان رئيس الوزراء قد أوضح للبرلمان، اتخذنا قرارا بعدم المشاركة في الضربات الأميركية الأولى، أو الانضمام إلى أي عمليات هجومية.
لقد اتخذنا موقفا مختلفا عن موقف الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الشأن. موقف يستند إلى ما يخدم المصلحة الوطنية للملكة المتحدة.
لكن عندما بدأت إيران في استهداف دول أخرى في أنحاء المنطقة – معرضة مواطنينا وشركائنا للخطر - اتخذنا قرارا إضافيا بدعم الجهود الدفاعية.
ففي السعودية، شاهدت منظومات الدفاع الجوي التي يساعد الجيش البريطاني في تشغيلها للتصدي للمسيّرات.
كما ناقشنا القطع الدفاعية الإضافية التي كان وزير الدفاع قد أرسلها إلى المنطقة في وقت سابق، قبل اندلاع الحرب، وعملنا منذ ذلك الحين على تعزيز الدعم.
ولدينا طائرات حربية تعمل انطلاقا من قواعدنا في قبرص. وثماني طائرات في قطر، بما في ذلك السرب البريطاني القطري المشترك.
وفيما أنا أتحدث إليكم الآن، تحلق مقاتلات إف-35 وتايفون البريطانية في الأجواء للدفاع شرق البحر الأبيض المتوسط، وتغطي طلعاتها الأردن والبحرين وقطر والإمارات والعراق.
وتدعم العمليات الدفاعية العسكرية للمملكة المتحدة المنطقة الأوسع، أرسلنا بالفعل أربع طائرات تايفون إضافية وثلاث مروحيات وايلدكات، ومروحية ميرلين.
ونعمل أيضا على تعزيز وجودنا البحري في شرق البحر الأبيض المتوسط مع اقتراب السفينة المدمرة دراغون وسفينة الإسناد لايم باي.
مثلما يعلم المجلس، منحنا الإذن للقوات الأميركية باستخدام قاعدتين تابعتين لسلاح الجو الملكي في فيرفورد [في إنجلترا] وفي دييغو غارسيا لدعم الضربات الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية التي تستهدف منطقة الخليج.
اسمحوا لي أن أؤكد مجددا النقطة التي كان رئيس الوزراء البريطاني قد أشار إليها في الأسبوع الماضي - وهي أن قاعدتنا في قبرص لا تستخدم في تلك العمليات الأميركية.
نحن نريد أن نرى نهاية لهذه الحرب في أسرع وقت ممكن.
فكلما طال أمد الحرب، ازدادت خطورة الوضع. وزادت أيضا الضغوط على تكاليف المعيشة هنا في بلدنا.
إن قدرات إيران قد تم إضعافها بشكل كبير.
لكن هذه الحرب أكدت التهديدات التي يشكلها النظام الإيراني - من خلال أسلحته ووكلاءه.
والسبب وراء العزم الدولي القائم منذ فترة طويلة على ألا تتمكن إيران أبدا من تطوير أسلحة نووية.
لذا عندما تبدأ حدة هذه الحرب في التراجع أو تنتهي، سنحتاج إلى نوع من الاتفاق الذي يتم التوصل إليه عن طريق المفاوضات لاحتواء وتقييد تلك التهديدات الإيرانية في المستقبل - من الصواريخ الباليستية، والمسيّرات، ووكلاء إيران، وبرنامجها النووي - ولحماية الملاحة البحرية الدولية.
السيدة نائب الرئيس، خلال الأيام السبعة الماضية، شاهدنا تركيز إيران بشكل خاص على توجيه ضرباتها نحو البنية التحتية الاقتصادية في منطقة الخليج.
حقول النفط في السعودية.
الموانئ في سلطنة عمان.
وضربات استهدفت سفنا تجارية قادمة من تايلاند ومالطا.
والتهديد بزرع الألغام في مضيق هرمز.
إيران تسعى إلى تقويض الاقتصاد العالمي.
حيث تعمل على عرقلة إمدادات النفط والغاز والأسمدة. وذلك يؤثر على الأسعار وسلاسل الإمداد في جميع أنحاء العالم. كما يهدد بارتفاع تكلفة المعيشة هنا في بلدنا. ويسبب قلقا حقيقيا للناخبين في أنحاء البلاد.
لذلك السبب أوضح رئيس الوزراء أمس كيف أن الحكومة سوف تدعم المواطنين العاملين هنا في بريطانيا. بما في ذلك تقديم الدعم للعائلات لتغطية تكاليف وقود التدفئة. والحفاظ على خفض أسعار الطاقة ووضع سقف لارتفاعها.
وفي الأسبوع الماضي انضممنا إلى 31 دولة أخرى في أكبر عملية منسقة لإطلاق احتياكي النفط في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة.
وفي نفس الوقت نواصل ممارسة الضغوط وفرض العقوبات على روسيا، لأننا، ونحن نرحب بالرئيس الأوكراني زيلينسكي في لندن اليوم، مصممون على ألا تصبح الحرب في الخليج مكسبا غير متوقع للرئيس بوتين، في الوقت الذي نواصل فيه وقوفنا إلى جانب أوكرانيا.
إن إعادة فتح مضيق هرمز حيوي لأجل استقرار الأسواق، ولخفض تكلفة المعيشة للعائلات البريطانية.
لكن كما كان رئيس الوزراء قد قال، إن هذه مسألة خطيرة ومعقدة. ولا يوجد حل سهل لها.
لذلك نناقش ذلك مع شركائنا الدوليين في أوروبا وآسيا، وشركائنا في الخليج والولايات المتحدة.
هذه المناقشات منفصلة عن الحرب، كما كانت الولايات المتحدة نفسها قد قالت.
لأن دولا من جميع أنحاء العالم كانت قد أوضحت أنها لا تريد أن ترى تصعيدا، أو أن تنجر إلى حرب أوسع نطاقا.
لكنها تريد أن ترى مضيق هرمز مفتوحا ويعمل كالمعتاد. ولا تريد أن ترى تقويض المبدأ الأساسي لحرية الملاحة.
ونظرا لكون هذا خط ملاحة دولي، توجد حاجة لمشاركة دول متعددة في التخطيط للمستقبل.
ومحادثاتنا سوف تعكس باستمرار التقييمات العسكرية والتجارية من خبراء بشأن ما هو معقول وممكن لكي تتمكن السفن التجارية من العودة للإبحار في أسرع وقت ممكن بعد أن تضع الحرب أوزارها.
السيدة نائب الرئيس، اسمحي لي بالالتفات إلى لبنان، حيث يقلقني بشدة أنه على شفا حرب واسعة تهدد بعواقب إنسانية كارثية.
وقد تحدثتُ في الأيام الماضية مع رئيس الوزراء اللبناني، ووزير الخارجية، وأجريتُ محادثات مع الولايات المتحدة وفرنسا وشركاء آخرين أوروبيين وخليجيين.
نريد أن نرى اتخاذ تدابير دبلوماسية عاجلة لتفادي مزيد من التصعيد.
لكن في خضم ذلك الخطر، من الممكن أيضا وجود فرصة دبلوماسية. وعلينا استغلال كل الدعم والضغوط لانتهاز هذه الفرصة وعدم إضاعتها.
اسمحوا لي أن أوضح موقف المملكة المتحدة.
أولا، نحن ندين الاعتداءات الفظيعة التي يشنها حزب الله اللبناني، الذي أطلق مئات الصواريخ تجاه شمال إسرائيل. وهذه الاعتداءات يجب أن تتوقف فورا.
حيث إن أفعال هذه الجماعة الإرهابية المحظورة – بتحريض من النظام الإيراني – تجر مرة أخرى الشعب اللبناني إلى حرب لا يريدها، وليست في مصلحته.
ثانيا، نحن ندعم سيادة لبنان. وإننا نرحب بالتزامات الحكومة اللبنانية، بما فيها قرارها الكبير بشأن حظر النشاط العسكري لحزب الله.
كما سوف نواصل دعم الجيش اللبناني. لأنه هو – وليس حزب الله – المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان.
ثالثا، تقلقنا للغاية تبعات العمليات الإسرائيلية الجارية على المدنيين. حيث تشير التقديرات إلى مقتل ألف شخص. كما تفيد التقارير إلى نزوح واحد من كل سبعة لبنانيين ديارهم.
هذا القدر من التشريد الإنساني غير مقبول نهائيا، ويهدد بتبعات مدمرة.
لذلك أعلنتُ خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن المملكة المتحدة سوف تقدم مبلغا إضافيا قدره 5 ملايين جنيه إسترليني من الدعم الإنساني الضروري.
واليوم أعلن تقديم مبلغ إضافي قدره 10 ملايين إسترليني من الدعم الإنساني. ذلك لتلبية الاحتياجات الطارئة من رعاية طبية ومأوى وغير ذلك من المساعدة المنقذة للحياة في لبنان وفي المنطقة، لتفادي مزيد من النزوح وعدم الاستقرار، وهو ما يهدد بتصعيد المشاكل في المنطقة وما لذلك من آثار أوسع في دول أخرى خارج المنطقة أيضا.
ورابعا، نحن نعتقد أنه من الممكن إحراز تقدم دبلوماسي، نظرا لوجود اهتمام مشترك في كل من لبنان وإسرائيل في رؤية نهاية للتهديدات التي يشكلها حزب الله، وعودة السلام والاستقرار.
وقد أعربت كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية عن اهتمامهما بعقد محادثات مشتركة.
نحن نؤيد بشدة هذا المسار. ويوجد إطار له في قرار مجلس الأمن رقم 1701، يمثل أفضل سبيل لإحلال السلام والأمن والاستقرار الدائمين خارج المنطقة أيضا.
والمملكة المتحدة مستعدة لتقديم الدعم الدبلوماسي لهذه العملية.
السيدة نائب الرئيس، هذه الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على الدول في أنحاء المنطقة، وفي أنحاء العالم.
أحداث عالمية تؤثر على أمننا وعلى اقتصادنا هنا في بلدنا.
وحكومتنا ثابتة في عزمها على حماية سلامة وأمن وازدهار الشعب البريطاني وشركائنا. وتسعى للتوصل إلى أسرع تسوية ممكنة للحرب.
حيث يصبّ الأمن والاستقرار في المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.
وإنني أعهد بهذا التصريح للمجلس.