التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد طويل المدى للتهديد الذي يشكله برنامج إيران النووي: كلمة المملكة المتحدة في مجلس الأمن
كلمة السفيرة سارة ماكنتوش، المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة، في اجتماع مجلس الأمن بشأن إيران.
على امتداد أكثر من 20 سنة وبرنامج إيران النووي والصاروخي يشكل مصدرا للقلق الدولي.
ولطالما دعت المملكة المتحدة باستمرار إلى حل دبلوماسي عبر التفاوض والحوار.
في سنة 2006 اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار 1737، الذي يمثل خطوة حازمة تجاه معالجة هذا التهديد.
فرض ذلك القرار عقوبات تحظر التكنولوجيا والمواد النووية، وتفرض تجميد أرصدة المرتبطين ببرنامج التخصيب في إيران.
وفي سنة 2015 صادق المجلس على خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تتيح تخفيفا شاملا للعقوبات الاقتصادية والمالية في حال تعهدت إيران بالتزامات بشأن الحد من برنامجها النووي.
لكن يؤسفنا أن إيران اختارت مسار التصعيد النووي، وتوسيع برنامجها النووي بطريقة ليس لها أي مبرر مدني معقول.
ذلك يشمل تجميع ما يفوق 400 كجم من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 60%.
إيران هي البلد الوحيد الذي ليس لديه أسلحة نووية تستدعي تخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى.
وفي شهر أغسطس 2025، أبلغت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا هذا المجلس بعدم امتثال إيران الواضح والمتعمد بخطة العمل الشاملة المشتركة.
وفي شهر سبتمبر 2025، اتخذ هذا المجلس الخطوات اللازمة لإتمام عملية تفعيل بند إعادة فرض العقوبات على إيران، وبالتالي عادت العقوبات إلى حيز النفاذ.
وبعد مرور سنة منذ ذاك الحين، قدمت إيران التماسات متكررة إلى دول أخرى أعضاء بشأن احترام ميثاق الأمم المتحدة.
لكنها لم تمتثل هي لالتزاماتها، ولم تحترم سلطة هذا المجلس.
سوف أتناول ثلاث نقاط.
أولا، ميثاق الأمم المتحدة يتطلب التطبيق الكامل لجميع القرارات المتعلقة بالعقوبات، بما في ذلك حظر الأسلحة.
فكل واحد من القرارات الست التي اعتمدها مجلس الأمن خلال السنوات العشرين الماضية يحظر على إيران النشر الخطير للأسلحة النووية، ويحمي الأمن الدولي، وله دور أساسي في حماية الهيكل العالمي لمنع انتشار الأسلحة النووية.
وجميع الدول الأعضاء، بمن فيهم إيران، ملزمون بتطبيق هذه القرارات الصادرة بموجب الفصل 7، بلا استثناء.
ولجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 1737 ملزمة بتنفيذ مهامها.
إننا ندعو إلى التعيين الفوري لرئيس لهذه اللجنة، وتعيين أعضاء لجنة الخبراء.
ونحن نحث على تأييد تجديد تكليف لجنة الخبراء.
ثانيا، إيران لا تمتثل الآن لالتزاماتها التي وافقت عليها بمحض إرادتها بموجب اتفاقيتها بشأن الضمانات الشاملة، المتفق عليها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية انسجاما مع التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
إن تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية واضح: إيران لم تتواصل مع الوكالة، بل إن عدم تعاونها مع الوكالة ازداد سوءا.
حيث إيران لم تسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ شهر يونيو 2025، باستثناء زيارتهم لمحطة الطاقة في بوشهر.
وفي الفترة التي سبقت صدور التقرير الأخير، لم تسمح إيران للوكالة بزيارة أي من مرافقها النووية في تلك الفترة، ولا مرفق على الإطلاق.
وبالنتيجة، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضعية المرافق النووية في إيران والمواد النووية ذات الصلة، بما في ذلك مخزونها من اليورانيوم.
تقرير المدير العام غروسي يشير إلى ذلك بأنه مسألة مقلقة تتعلق بانتشار الأسلحة النووية، وبالامتثال لاتفاق إيران بشأن الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي مسألة تتطلب معالجتها بشكل عاجل للغاية.
وكذلك الأمر بالنسبة لعدم تطبيق إيران للبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 2021.
فقد خلص مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 2025 إلى عدم امتثال إيران لالتزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة.
وقد دأبنا نحن وأخرون، منذ أكثر من سنة، على حث إيران على الامتثال، لكنها لم تمتثل.
إن رفض إيران للامتثال لالتزاماتها لم يترك لنا أي خيار سوى أن نتخذ إجراء حياله.
ويوم أمس، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات مسألة متروكة لهذا المجلس لينظر بها.
ثالثا وأخيرا، بإمكان إيران الآن، بل ينبغي عليها، اختيار مسار الدبلوماسية.
يلزم على إيران معالجة مخاوف المجتمع الدولي التي تساوره منذ وقت طويل بشأن برنامجها النووي، وذلك بالعودة إلى المفاوضات، والتعاون تماما مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإبداء الشفافية مجددا بشأن برنامجها النووي، بما في ذلك التزاماتها بالضمانات.
والمملكة المتحدة مستعدة للرد إيجابيا في حال إحراز تقدم موثوق ويمكن التحقق منه.
السيد الرئيس، التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد طويل المدى للتهديد الذي يشكله برنامج إيران النووي.
ونحن نظل ملتزمين بحل دبلوماسي دائم ومستدام، يضمن ألا تتمكن إيران أبدا من تطوير أو الحصول على سلاح نووي.