تصريح رئيس الوزراء بشأن الوضع في الشرق الأوسط: 5 مارس 2026
تصريح رئيس الوزراء، كير ستارمر، في مؤتمر صحفي بشأن الوضع في الشرق الأوسط.
صباح اليوم، ترأست اجتماعا آخر للجنة المركزية للاستجابة للأزمات، فيما نواصل تنسيق استجابتنا للوضع في إيران وفي الشرق الأوسط.
أدرك أن المواطنين قلقون للغاية… بشأن أفراد عائلاتهم وأصدقائهم الذين علقوا بهذه الأحداث، وبشأن أثر ذلك على حياتنا وعلى اقتصادنا، وبشأن احتمال حدوث مزيد من التصعيد.
إنهم بالكاد يصدّقون بأننا نرى مرة أخرى صواريخ ومسيّرات تسقط، ومدنيين على خطوط إطلاق النار في أنحاء المنطقة.
لذا أردتُ أن أطمْئن الشعب البريطاني بشأن الإجراء الذي نتخذه.
ففي حين أن المنطقة غارقة في حالة من الفوضى، ينصبّ تركيزي على القيادة الهادئة الحكيمة، لما هو في المصلحة الوطنية.
ذلك يعني الاستعانة بقدراتنا العسكرية وقوتنا الدبلوماسية لأجل حماية مواطنينا.
كما يعني أن نتمتع بالقوة للتمسك بثبات بقيمنا ومبادئنا – مهما تعرضنا له من ضغوط لفعل خلاف ذلك.
موقف المملكة المتحدة الثابت هو أن أفضل سبيل للمستقبل بالنسبة للمنطقة وللعالم هو التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران، بحيث تتخلى عن طموحاتها النووية.
لهذا السبب اتخذت القرار بأن المملكة المتحدة لن تشارك في الضربات الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ذلك القرار كان مقصودا. وقد كان في مصلحتنا الوطنية – وأنا متمسك به.
لكن حين بدأت إيران في الاعتداء على دول في منطقة الخليج وخارجها، تغيّر الوضع.
فقد أطلقت إيران الآن مسيّرات وصواريخ أصابت عشر دول لم تعتدِ على إيران.
هذه الدول هي حلفاء للمملكة المتحدة، وفيها مئات آلاف المواطنين البريطانيين، إلى جانب العسكريين البريطانيين.
أولويتنا القصوى هي حماية مواطنينا.
لهذا السبب، قبل فترة طويلة من بدء العمليات الأمريكية والإسرائيلية في عطلة نهاية الأسبوع، كنا قد أرسلنا قدرات عسكرية إضافية إلى المنطقة للدفاع عن مصالحنا – وأنا أود الإشادة بقواتنا المسلحة الرائعة.
فطوال شهريّ يناير وفبراير أرسلنا قطعا عسكرية دفاعية إلى قبرص وقطر:
طائرات قتالية، وصواريخ دفاع جوي، ورادارات متطورة، ومنظومات لإسقاط المسيّرات –
لضمان أن نكون في جاهزية كبيرة قبل اندلاع أي حرب.
وحين بدأت الضربات يوم السبت، أرسلنا هذه الطائرات فورا للتحليق في الأجواء، ومهمتها هي حماية مواطنينا وحلفائنا في المنطقة – وهذا بالضبط ما فعلته…
حيث حلقت الطائرات في أجواء قبرص والمنطقة الأوسع، وأسقطت عددا من المسيّرات، كانت واحدة منها على الأقل متجهة نحو قاعدة جوية فيها عسكريون بريطانيون.
كما حلقت طائراتنا ليل أمس في أجواء الأردن وقطر وشركاء آخرين – وتزود بالوقود في الجو لتتمكن من القيام بمهامها لفترة طويلة.
كذلك نعمل باستمرار على إعادة تزويد طائراتنا ومخازن صواريخنا.
وسوف نستجيب لطلبات من حلفائنا في المنطقة لتقديم مزيد من الدعم.
واليوم أعلن بأننا سوف نرسل أربع طائرات تايفون إضافية للانضمام إلى سربنا في قطر، لمساندة عملياتنا الدفاعية في قطر وفي أنحاء المنطقة.
كما ستصل مروحيات وايلدكات المجهزة بقدرات التصدي للمسيرات إلى قبرص يوم غد.
ووزير الدفاع موجود الآن على الأرض في قبرص، حيث يُنسّق عملنا ويلتقي بجنودنا البواسل من الرجال والنساء.
كذلك نحن في صدد إرسال السفينة المدمّرة دراغون إلى البحر الأبيض المتوسط.
وسمحنا للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ عمليات دفاعية لتحييد الصواريخ الإيرانية قبل إطلاقها باتجاه مواطنينا وحلفائنا.
وسنواصل الحفاظ على هذا الدرع لحماية المواطنين البريطانيين في المنطقة وأيضا حلفائنا. ونعمل على تعزيزه يوماً بعد يوم.
كما إننا نتحرك بأقصى سرعة ممكنة لضمان إجلاء مواطنينا.
وحتى اليوم، سجّل أكثر من 140,000 شخص في المنطقة وجودهم – ما يُتيح لنا تزويدهم بالمعلومات والدعم الذي يحتاجون إليه.
ولدينا فرق انتشار سريع على الأرض في عُمان والسعودية.
وتواصل فرقنا القنصلية تقديم المساعدة لمئات الأفراد الأشد حاجة للمساعدة.
وعلى الرغم من إغلاق المجال الجوي، نعمل على مدار الساعة مع شركات الطيران وشركات السفر والحكومات لفتح مسارات آمنة للعودة إلى الوطن.
وقد عاد أكثر من 4,000 شخص إلى المملكة المتحدة حتى الآن على متن رحلات تجارية من الإمارات – بمن فيهم البريطانيون المحتاجون لمساعدة الذين حددتهم فرقنا.
ومن المقرر أن تُغادر اليوم 7 رحلات إضافية من الإمارات إلى المملكة المتحدة. ويمكنني أن أُعلن أنّ أولى رحلاتنا المستأجرة من عُمان قد أقلعت قبل دقائق قليلة.
وسنُسيّر رحلات مستأجرة إضافية خلال الأيام المقبلة. كما تُسيّر شركة الخطوط البريطانية رحلات يومية من عُمان.
وسنواصل العمل مع جميع شركائنا لزيادة سرعة وقدرة هذا الجسر الجوي.
أود أن أكون واضحاً تماماً في هذا الشأن – هذه مهمة ضخمة.
إنّها واحدة من أكبر العمليات من نوعها - أكبر بكثير من عملية الإجلاء من أفغانستان. ولا يمكن تنفيذها في ليلةٍ وضحاها.
لكنّنا لن نتوقف حتى يصبح مواطنونا في أمان.
وأود أيضا أن أتطرق إلى التأثير الاقتصادي.
إيران تستهدف منشآت النفط والغاز في الخليج، وناقلات النفط في مضيق هرمز – محاولةً إلحاق أذى اقتصادي بالعالم بأسره.
لذلك سنواصل العمل مع القطاعات المتضررة ومع حلفائنا استجابة لأي ضرر.
وهنا تتجلّى ثمار التغييرات بعيدة المدى التي نحققها للشعب البريطاني.
لدينا الخطة المناسبة للدفاع – ونُحقق أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ الحرب الباردة، لتعزيز قواتنا المسلحة والحفاظ على سلامة شعبنا.
ولدينا الخطة المناسبة لاقتصادنا. وكما قالت وزيرة الخزانة يوم الثلاثاء، فإننا ماضون في الالتزام بهذه الخطة حتى نتمكن من خفض فواتير الطاقة – ومواصلة مساعدة الأسر في مواجهة تكاليف المعيشة.
كذلك لدينا الخطة المناسبة لضمان إمداداتنا من الطاقة – وتنمية طاقة بريطانية نظيفة لم يسبق لها مثيل – وخفض اعتمادنا على الأسواق الدولية المتقلّبة، وبالتالي إرساء أمن واستقلالية الطاقة، وهما ما نحتاج إليه.
في مواجهة هذه الأزمة الجيوسياسية الجديدة، فإن الحقيقة المؤسفة هي أنّ البعض سيحاول استغلالها لزرع الانقسام بيننا.
لهذا السبب، تتواصل الحكومة مع المجتمعات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة – اليهود والمسلمين على حد سواء - لضمان أن المجتمعات ودور العبادة تتوفر لهم الحماية الأمنية المناسبة.
ولكن، نحن كأمّة، علينا أن نتكاتف في هذه اللحظة.
أولئك المواطنون العالقون في المنطقة – خائفون ويحتاجون إلى المساعدة - ينتمون إلى جميع الخلفيات.
والقوات المسلحة التي تحميهم تنتمي إلى جميع الخلفيات أيضاً.
إنّ ما يُوحّدنا هو إنسانيتنا المشتركة – ومحبتنا لبلدنا.
هذه الحرب قد تستمر لبعض الوقت.
لذا أود أن تعلموا أنّ حكومتكم عازمة على الرد – سواء داخل البلاد أو خارجها.
سنبذل قصارى جهدنا لحماية أرواح البريطانيين، والحفاظ على القيم البريطانية، وصون المصلحة الوطنية.