مسار الوضع في الضفة الغربية والقدس الشرقية يظل مقلقا: كلمة المملكة المتحدة في مجلس الأمن
كلمة السفيرة كيت فوستر، القائمة بالأعمال البريطانية لدى الأمم المتحدة، في اجتماع مجلس الأمن بشأن الشرق الأوسط.
في شهر نوفمبر الماضي، تبنّى مجلس الأمن قراره رقم 2803، الذي يصادق على خطة السلام الشاملة لغزة التي طرحها الرئيس ترامب.
هذه الخطة لا تزال تعطي فرصة تاريخية لإحلال سلام دائم. لكن الآن بعد ثمانية شهور، فإن تطبيقها مهدد بالتوقف.
الآن هو الوقت لوفاء جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب الخطة، وبالكامل.
في ذلك السياق، سوف أسلط الضوء على ثلاث أولويات لتحفيز تطبيق الخطة.
أولا، نحن في حاجة إلى مزيد من الإجراءات لتحسين الوضع الإنساني في غزة.
فالمدنيون مستمرون في مواجهة أوضاع فظيعة، محاطون بمياه المجاري والأنقاض.
ونحن نرحب بالتقدم الذي أعاد غزة من مواجهة مستويات المجاعة التي شهدناها في السنة الماضية.
لكن، تبعا للتقرير الموجز الذي صدر مؤخرا عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، ما زال 1.2 مليون شخص يعانون من نقص حاد بالغذاء، وتشير التوقعات إلى أنه سوف يظل 90% من سكان غزة معتمدين على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
وفيما أن الغذاء قد يكون متوفرا في بعض الأسواق الخاصة، فإن أسعاره مرتفعة أو أنه غير متاح لكثير من الفلسطينيين، خاصة من هم في أشد حاجة له.
إن تفادي وقوع مجاعة لا يمكن أن يكون مؤشرا على النجاح. كذلك لا يمكن أن يكون تحسين الوضع الإنساني مشروطا بإحراز تقدم على مسارات أخرى.
يجب على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بموجب الخطة الشاملة عن طريق ضمان دخول المساعدات بلا عقبات.
ذلك يشمل فتح مزيد من المعابر إلى غزة، وتبسيط عملية الموافقة على المنتجات مزدوجة الاستخدام، والسماح بدخول المواد المنقذة للحياة والضرورية لأجل التعافي.
كذلك يقلقنا بشدة الأنباء بأن حماس تعيق العمليات الإنسانية، مثلما قال نائب المنسق الخاص ألكباروف اليوم.
ذلك يشمل ما حدث مؤخرا في مركز التوزيع التابع لبرنامج الأغذية العالمي.
الأفعال التي تعرقل المساعدة المنقذة للحياة غير مقبولة.
فلا بد للأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا، والمنظمات غير الحكومية أن تتمكن من العمل بأمان وعلى نطاق واسع لتتمكن من تقديم المساعدة وتخفيف المعاناة.
ثانيا، نحتاج إلى تجديد الزخم بشأن الأمن والحوكمة والتعافي في غزة.
إننا نؤكد مجددا على ضرورة وفاء حماس بالتزاماتها لنزع أسلحتها وتفكيك بنيتها التحتية الإرهابية.
يجب يكون ذلك على مراحل ويمكن التحقق منه، إلى جانب تعزيز الحضور الأمني الفلسطيني، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
وفي اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين الذي عٌقد مؤخرا، انضمت المملكة المتحدة إلى مبادرة فريق غزة وأعلنت تقديم ما يربو على 13 مليون دولار لصندوق هورايزون التابع للأمم المتحدة.
هذه الالتزامات من شأنها أن تدعم تقديم الخدمات بقيادة الفلسطينيين في أنحاء قطاع غزة.
ولا يمكن السماح بتطبيق ترتيبات دائمة ترسخ تقسيم غزة أو تترك ملايين الناس يعيشون تحت سيطرة حماس.
ثالثا، مسار الوضع في الضفة الغربية والقدس الشرقية يظل مقلقا للغاية.
فقد هالنا العنف في الضفة الغربية في 24 يوليو، الذي أفضى إلى مقتل أربعة فلسطينيين واثنين من الإسرائيليين.
إننا ندين العنف من جميع الأطراف وندعو إلى خفض التصعيد.
ونهيب بالحكومة الإسرائيلية ممارسة ضبط النفس، والحفاظ على الاستقرار واحترام القانون الدولي، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم.
كذلك يقلقنا اجتياح الحرم الشريف في 23 يوليو من قبل آلاف المصلين اليهود.
فالوضع الراهن بشأن المواقع المقدسة في القدس واضح ويجب احترامه.
كذلك تقلقنا أنباء اجتياح قوات إسرائيلية لمركز تدريب تابع للأونروا قرب مخيم قلنديا للاجئين صباح أمس.
هذه الأحداث تشكل جزءا من تدهور أوسع في استقرار وأمن الضفة الغربية، أشعلها عنف المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية.
فقد تم الترخيص ببناء 104 مستوطنة إسرائيلية في أربع سنوات، وتخصيص مليارات الدولارات لتعجيل أعمال البناء. هذه الإجراءات مجتمعة تمثل محاولة متعمدة لتقويض إمكانية حل الدولتين.
السيدة الرئيس، إن المسار نحو السلام يتطلب أن يبدي الطرفان الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق الوعد بخطة سلام شاملة.
لذا علينا الآن تجديد الزخم على كل المسارات، وإحداث تغيير إيجابي على الأرض.
فذلك هو السبيل الوحيد نحو مستقبل يستند إلى حل الدولتين الذي يحقق السلام والأمن والكرامة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.