بيان شفوي للبرلمان

السودان: تصريح وزيرة الخارجية في مجلس العموم، 5 فبراير 2026

أدلت وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، بتصريح في مجلس العموم بعد زيارتها إلى أدري على الحدود السودانية مع تشاد.

The Rt Hon Yvette Cooper MP

السيد الرئيس، أود أن أُطلع المجلس على الوضع في السودان، وذلك منذ تصريحي السابق في نوفمبر.

لقد رجعتُ مساء يوم الثلاثاء من زيارة إلى المنطقة الحدودية بين السودان وتشاد، حيث شهِدتُ الآثار الإنسانية المدمرة لأسوأ أزمة إنسانية في العالم. من مخيم أدري الذي فيه 140,000 شخص – 85% منهم نساء وأطفال، فروا من أفظع عنف وانتهاكات.

وفي شهر يناير، تجاوز السودان 1,000 يوم من الحرب بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ذلك نزاع سلطة إقليمي وانتفاع ومشاركة أطراف خارجية.

حرب سِمَتُها ارتكاب فظائع لا يمكن تخيلها، وملايين دُفعوا إلى المجاعة، واستخدام مروع للاغتصاب كسلاح حرب. ومعاناة تؤثر في صميم إنسانيتنا المشتركة.

من شأن ذلك أن يحشد موارد وعزم العالم. لكن مع ذلك، الرد الذي شهدناه هو التردد وغض النظر عما يحدث. وبالتالي خذلان كارثي للشعب السوداني، وخذلان للنساء والفتيات في السودان.

إنني عازمة على ألا نغضّ بصرنا عن الأزمة. وعازمة على تسليط الضوء بكل ثبات على السودان.

لهذا السبب زرتُ المنطقة لأشاهد بنفسي حجم الأزمة. للاستماع لإفادات نساء وأطفال مصدومين، حياتهم لن تعود كما كانت. ولأشاهد كيف أن الدعم البريطاني يُحدث فرقا في حياتهم. وكذلك ما الذي يلزم على المجتمع الدولي عمله عاجلا.

للمساعدة في وقف تصاعد إراقة الدماء، ودفع الزخم تجاه إحلال السلام.

في أدري، التقيتُ عائلات تشتت أفرادها، وأمهات نجين من عنف مروّع لتجدن بناتهن مفقودات. وأطفال خائفون قطعوا مسافات طويلة بحثا عن بيئة أشبه بالأمان.

التقيتُ معلمات وممرضات وطالبات وبائعات في السوق، ورائدات أعمال صغيرة، وناشطات في السياسة. نساء رائعات سُرقت منهن حياتهن وسبل معيشتهن في السودان.

والتقيتُ إحدى الأمهات التي انفصلت عن أطفالها، قالت لي بأنها ما زالت لا تعلم أين هم أو ما إن كانوا أحياء.

كما التقيتُ شابة قالت لي بأن أغلب النساء اللواتي عرَفتْهن تعرضن إلى ’عنف شديد‘ أثناء رحلتهن، لكنهن لا يرغبن في الحديث عما حدث لهن ’بسبب العار‘.

كما أخبرتني موظفة مجتمعية سودانية بأنها تعتقد أن أكثر من نصف النساء في المخيم تعرضن مباشرة لاعتداء أو إساءة.

كذلك استمعتُ لآخرين في الأسابيع الماضية، بمن فيهم موظف في غرف الطوارئ وصف لي وصول ثلاث أخوات إلى غرفة الطوارئ تعرضن للاغتصاب. أكبرهن كانت تبلغ من العمر 13 سنة، وأصغرهن 8 سنوات.

هذه حرب على أجساد النساء والفتيات. لكن إليكم ما شاهدته أيضا. مجموعة رائعة من النساء السودانيات أسسن مركزا مؤقتا لدعم النساء اللواتي تعرضن لعنف جنسي، وأطفال مصابين بالصدمة. المركز ينظم أنشطة للأطفال ويقدم دعما للأمهات.

هناك مزيد من الناجين بحاجة لهذا النوع من الدعم. لذلك أعلنتُ هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة سوف تمول برنامجا جديدا بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني لدعم الناجيات من الاغتصاب والعنف الجنسي في السودان. البرنامج يوفر الرعاية الطبية والدعم النفسي للناجيات ولأطفالهن الذين وُلدوا نتيجة الاغتصاب بالنظر للوصمة الفظيعة التي لحقت بهم. ذلك جزء من عملنا الدولي للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات الذي يعتبر طارئة عالمية.

كما إن ما لم أشهده في أدري مقلق بنفس الدرجة. آباء وأزواج وإخوان مفقودون – إما قُتِلوا، أو أنهم جُرّوا إلى القتال، أو أنهم هاجروا وتركوا عائلاتهم.

وكانت قد وردت أنباء من الفاشر بعد هجمات قوات الدعم السريع عن فظائع شنيعة للغاية لدرجة يمكن مشاهدتها من الفضاء – رمال مضرجة بالدماء؛ وأكوام من الجثث؛ وقبور جماعية. وما زالت وكالات الإغاثة تواجه عقبات في الدخول.

شاهدنا أنباء تفيد برفض قوات الدعم السريع دخول مساعدات إنسانية تشتد الحاجة إليها.

ذلك على الرغم من أن نحو 30 مليون شخص بحاجة لمساعدة منقذة للحياة بسبب هذه الحرب. ونحو 7 ملايين شخص يواجهون المجاعة. ذلك يعادل تقريبا إجمالي تعداد سكان لندن – أي كل شخص في هذه المدينة التي نقف فيها اليوم.

في شهر ديسمبر، قدمت المملكة المتحدة تمويلا إضافيا يبلغ 21 مليون جنيه إسترليني لتوفير الغذاء والمأوى والخدمات الصحية. وقد رصدنا 146 مليون إسترليني لمساعدة 800,000 شخص هذه السنة وحدها.

منذ اندلاع الحرب، وصلت مساعداتنا لأكثر من 2.5 مليون شخص. ووفرنا الماء والدواء في مناطق يصعب الوصول إليها.

سوف نواصل اعتبار السودان في أعلى قائمة أولوياتنا لتوفير الدعم الإنساني من المملكة المتحدة. وسوف ندعم إصلاحات مثل اتخاذ الخطوات التي دعا إليها مسؤول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية توم فليتشر، واللجنة الدولية للإنقاذ، لتعزيز الأولوية والتعاون الوثيق من خلال شركاء على الأرض.

لكن لإنقاذ المزيد من الأرواح بالمساعدات، يجب رفع العقبات المتعمدة أمام دخول المساعدات.

ونظرا لأن المساعدات وحدها لن تحل هذه الأزمة – نحن بحاجة إلى وقف إطلاق نار فوري وعاجل وهدنة إنسانية، ونحتاج إلى محاسبة مرتكبي المسؤولين عن هذه الفظائع، ونريد مسارا نحو إحلال السلام.

لا يوجد حل عسكري لهذه الحرب – بل دمار للسودان. ومع ذلك، يواصل العسكريون الذين يديرون رحى هذه الحرب يرفضون الاتفاق على هدنة. وهنالك أدلة مقلقة على أنهم يسعون للحصول على أسلحة أكثر خطورة، وبل يتلقونها.

وهذه الأزمة تفاقمها منافسات إقليمية ومصالح مكتسبة. وهناك خطر زيادة التصعيد في السودان وخارجه مع انتشار القتال إلى ولايات كردفان.

ما أخشاه جدا هو أن تقدُّم قوات الدعم السريع تجاه مدينة العبيد قد يتحول إلى تكرار ما حدث في الفاشر. لذا يلزم تنسيق وضغط دولي بكل عزم لوقف إراقة الدماء هذه والسعي إلى هدنة فورية.

نحتاج إلى وقف تدفق الأسلحة. وإلى ضغط ملموس من كل من دعموا قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني، أو من لديهم نفوذ عليهم، للتوصل لوقف إطلاق النار. وكذلك إلى ضغط من المجتمع الدولي ككل.

وقد بذلت المملكة المتحدة جهودا مكثفة لتأمين التوصل إلى هدنة – بالعمل مع الدول الأخرى في المجموعة الرباعية – الإمارات والسعودية ومصر. وبحثوا جميعا الدعم الإنساني، والانسحاب العسكري، والانتقال المدني، واتخاذ إجراء لوقف تدفق الأسلحة.

وإنني على اتصال وثيق مع جميع أعضاء اللجنة الرباعية، بمن فيهم الوزير روبيو، ومع كبير مستشاري الرئيس بشأن أفريقيا، في سياق جهودنا العاجلة لإيجاد سبيل للمستقبل. والمملكة المتحدة لها دور بشكل خاص في عملية دعم المدنيين السودانيين لبناء قدراتهم.

كذلك يلعب شركاؤنا الأفارقة في المنطقة دور حيوي. ففي أديس أبابا، التقيت في وقت سابق من الأسبوع الحالي وزراء خارجية أثيوبيا وكينيا وجنوب السودان وتشاد، وكذلك رئيس الاتحاد الأفريقي ومفوض السلام والأمن، لبحث الإجراءات الأخرى التي يمكن للدول المجاورة للسودان اتخاذها، وتقييمهم للإجراء اللازم للاتفاق على وقف إطلاق النار.

ذلك لأننا نريد تعزيز التركيز والزخم على عملية سلام للسودان، تماما مثلما فعلنا في السنة الماضية بشأن غزة حين تكاتفت دول من أنحاء العالم لدعم وقف إطلاق النار.

لهذا السبب أنا عازمة تماما على إبقاء تركيز العالم على السودان. ففي الشهر الحالي ترأس المملكة المتحدة مجلس الأمن الدولي. وسوف نستغل رئاستنا للضغط لأجل دخول المساعدات بأمان وبلا عقبات، ومحاسبة مرتكبي الفظائع، والتعاون الدولي لوقف إطلاق النار. وسوف نستغل رئاستنا لضمان سماع أصوات النساء في قاعة مجلس الأمن.

وفيما أننا نرتقب الذكرى الثالثة لاندلاع هذه الحرب المدمرة في شهر إبريل، سوف ترأس المملكة المتحدة وألمانيا مؤتمرا دوليا كبيرا بشأن السودان في برلين. وفي شهر نوفمبر، استطعنا من خلال قيادة المملكة المتحدة في مجلس حقوق الإنسان تأمين اتفاق دولي حول إجراء الأمم المتحدة لتحقيق عاجل في الجرائم التي ارتكبت في الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها.

وفي وقت لاحق من الشهر الجاري، سوف نستلم تقرير لجنة تقصي الحقائق في الأمم المتحدة. لأن إلى جانب السعي إلى السلام، علينا أيضا محاسبة مرتكبي الفظائع.

كذلك اليوم أعلنتُ اتخاذ المملكة المتحدة لإجراء جديد بقصد الضغط على المحاربين. حيث فرضنا عقوبات جديدة تستهدف كبار المقاتلين في قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الذين ارتكبوا فظائع في أنحاء السودان.

كما نستهدف بالعقوبات شبكة من الأفراد الذين يعملون وراء الكواليس لشراء الأسلحة وتجنيد مقاتلين مرتزقة. هذه العقوبات تحمل رسالة واضحة: المملكة المتحدة سوف تحاسب المشتبه بارتكابهم أخطر الانتهاكات للقانون الدولي والمنتفعين من تلك الانتهاكات.

غض البصر عن أزمات كأزمة السودان ليس منافيا لقيمنا وحسب، بل إنه أيضا ضد مصالحنا. والحروب التي تدور رحاها دون تسوية لا تلحق الضرر فقط بالمدنيين، بل آثارها المدمرة يتردد صداها عبر الحدود والقارات – سواء بسبب الهجرة أو الإرهاب.

فلتكن سنة 2026 هي حين يستمع العالم لنساء السودان، وليس للعسكريين الذين يطيلون أمد هذه الحرب. لتكن سنة 2026 هي حين يتكاتف العالم للدفع تجاه زخم جديد لأجل إحلال السلام.

أعهد بهذا التصريح للمجلس.

Updates to this page

تاريخ النشر 5 فبراير 2026