المستوطنات في الضفة الغربية تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويجب وقفها: كلمة المملكة المتحدة في الاجتماع بصيغة آريا بشأن الضفة الغربية
كلمة السفير جيمس كاريوكي، القائم بالأعمال البريطاني لدى الأمم المتحدة، في الاجتماع بصيغة آريا في مجلس الأمن بشأن الضفة الغربية.
أيها الزملاء، في البداية أود أن أشدد على قلق المملكة المتحدة إزاء تصاعد الصراع في المنطقة وخارجها.
كما أود أن أُشدد على أن التعايش السلمي بين المجتمعات أمر أساسي.
لقد صُدمت المملكة المتحدة من الاعتداء الإرهابي البغيض المعادي للسامية الذي وقع في لندن الأسبوع الماضي.
فلا مكان في مجتمعاتنا للكراهية والعنف بدوافع عنصرية، وسنواصل العمل سعيا لوضع نهاية لمثل هذه الاعتداءات، وتعزيز التسامح بين جميع المجتمعات.
وبالعودة إلى الاجتماع بصيغة آريا، سوف أتناول ثلاث نقاط.
أولاً، إن المملكة المتحدة واضحة في موقفها بأن حل الدولتين يظل السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.
لكن، كما سمعنا اليوم، فإن إمكانية تحقيق ذلك المستقبل تتعرض لتقويض متعمّد وبوتيرة سريعة.
فالحكومة الإسرائيلية الحالية تقريباً ضاعفت عدد المستوطنات غير القانونية، بما في ذلك مخطط E1، الذي سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، كما شاهدنا للتو.
قرار مجلس الأمن رقم 2334 واضح في هذا الشأن.
هذه المستوطنات تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويتعيّن وقف بنائها.
وبينما تتوسع المستوطنات، يتزايد كذلك نزوح الفلسطينيين من تلك الأرض نفسها.
ذلك يشمل مسقط رأس الناشط باسل في منطقة مسافر يطّا.
كما يشمل منازل الكثيرين غيره.
وقد تعرض 2,500 فلسطيني للتهجير هذا العام بسبب عمليات الهدم والإخلاء وهجمات المستوطنين.
وفي سلوان في القدس الشرقية، أُجبرت عائلات على مغادرة منازلها، وشهدت تلك العائلات المستوطنين يستولون على المنازل التي توارثتها عبر أجيال.
وكما سمعنا اليوم، فإن القيود الإسرائيلية على حرية التنقل، واحتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، تُفاقم الوضع الإنساني، وتُضعف السلطة الفلسطينية، وتدفع نحو مزيد من عدم الاستقرار.
ثانياً، هذه السياسات تصاحبها أعمال عنفٍ مفرط.
فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عام 2025 شهد أعلى عدد من هجمات المستوطنين على الإطلاق.
ففي العام الماضي، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون 240 فلسطينياً، فيما قتل مسلحون فلسطينيون 17 إسرائيلياً.
المملكة المتحدة تُدين بشدة جميع الهجمات على المدنيين.
والحكومة الإسرائيلية، بصفتها القوة المحتلة، يقع على عاتقها مسؤوليات واضحة لحماية المدنيين، وهي مسؤوليات لا تفي بها.
إن أفعال عنف المستوطنين لا يمكن اعتبارها سلسلة من الحوادث المعزولة.
فهي تمثّل حملة متسارعة لمنع قيام دولة فلسطينية مستقبلا، مدفوعة بأيديولوجية متطرفة، وتشمل حتى أعمالاً إرهابية يرتكبها المستوطنون.
وأخيراً، هذه الأفعال تعززها ثقافة راسخة من الإفلات من العقاب.
ففي حين يجري التحقيق في الهجمات التي ينفذها فلسطينيون ومقاضاة مرتكبيها كما ينبغي، لا تُتخذ الإجراءات نفسها عندما يتعلق الأمر بجرائم المستوطنين.
فالمحاسبة تظل ضعيفة، إذ إن التحقيقات الجنائية قليلة، والعديد من القضايا تُغلق دون تحقيق العدالة.
كذلك المملكة المتحدة تشعر بالقلق إزاء تصريحات أخيرة لمسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي، أشار فيها إلى أن القوة المميتة تُستخدم ضد الفلسطينيين الذين يرشقون الحجارة، في حين لا تُستخدم ضد المستوطنين الذين يرتكبون الجرم نفسه.
وإذا صح ذلك، فإنه يشير إلى التمييز في استخدام القوة، الأمر الذي يُثير شواغل خطيرة بموجب القانون الدولي.
أيها الزملاء، إن هذه الأفعال تُشكل جهداً منسقاً يرمي إلى تغيير التركيبة السكانية في الضفة الغربية بصورة دائمة، ومنع حل الدولتين.
كما أنها تُقوّض خطة العشرين نقطة التي اقترحها الرئيس ترامب، وتُنذر بمزيد من العنف في المنطقة.
وبذلك تحرم أبناء الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني من السلام الذي يستحقونه.
إننا نرغب بشدة في أن نشهد مستقبلا مختلفا: مستقبل يحقق السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين.
وهذا المستقبل المختلف ممكن التحقيق.
ومن واجبنا أن نسعى لتحقيقه.