Skip to main content
خطاب

كلمة وزير الخارجية بشأن السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كجانب من الأسبوع رفيع المستوى

وزير الخارجية يحث على اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن ثلاثة محاور رئيسية: الدبلوماسي، والإنساني، وحماية المدنيين.

The Rt Hon Ed Miliband MP

أصحاب السعادة، الزملاء، الأصدقاء،

اسمحوا لي أن أبدأ بالحقيقة الصارخة: أكثر من ثلاث سنوات مرت منذ اندلاع هذه الحرب، والسودان يواجه أسوأ أزمة إنسانية في هذا القرن.

وأرى ثلاثة محاور رئيسية لاتخاذ إجراءات عاجلة:

المحور الدبلوماسي: الدفع تجاه وقف إطلاق النار، والانتقال إلى حكومة مدنية في المستقبل.

المحور الإنساني: العمل لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر حاجة لها.

محور حماية المدنيين: الدفع من أجل ضبط النفس وحماية المدنيين، إلى جانب المساءلة، لمواجهة الإفلات من العقاب والحيلولة دون حدوث مزيد من الانتهاكات.  

ولكني أعتقد أن من الضروري البدء بعرض السياق.

في الوقت الحالي، يحتاج أكثر من 33 مليون شخص للمساعدة الإنسانية - وهو ما يفوق عدد سكان لندن ومدينة نيويورك وباريس مجتمعين.

وللأسف من المتوقع أن تتسبب ظاهرة النينيو في تفاقم حالة الجوع في السودان - وهو ما سيؤدي إلى زيادة أكبر في أعداد الذين يتضورون جوعا.

لكن ما هو أسوأ - وأرى أن علينا أن نكون صريحين بهذا الشأن – هو أن الطرفين المتحاربين يدمران عمدا المساعدات المنقذة للحياة ويهاجمان موظفي العمل الإنساني – والاعتداء الذي وقع هذا الشهر على قافلة برنامج الأغذية العالمي ما هو إلا المثال الأخير الصادم.

وأريد أن أسلط الضوء على أن القتال يتطور بطرق أكثر فتكا من ذي قبل. 

وليس هناك صورة أوضح من الاستخدام المتزايد للمسيّرات.

فما كان ذات مرة حربا تتركز حول الجبهات التي ينشط فيها القتال، أصبح حربا تُشَنّ من الجو، الأمر الذي يوسّع إلى حد هائل نطاق الأراضي المحفوفة بخطر الموت.

وإنه واقع يدعو للقلق بأن الهجمات بالطائرات المسيرة، التي وقعت في الأشهر الخمس الأولى من هذا العام فقط، أودت بحياة أكثر من 1,000 مدني حسب التقارير.

مستشفيات، وأسواق، ومخازن وقود، ومحطات طاقة، وطرق لإمداد المساعدات الإنسانية، كلها تعرضت للهجوم.

السودان أصلا من بين أخطر الأماكن على وجه الأرض للعمل فيه بمجال العمل الإنساني. والطائرات المسيرة تزيد الوضع خطورة.

وبالطبع، لا تنحصر العواقب في حدود العمل الإنساني.

فهي أيضا تغذي الوهم - وهو ما أشار إليه آخرون - بأن السبل العسكرية يمكن أن تُنهي الحرب.

يجب أن نكون واضحين بأن ليس بإمكانها ذلك.

فلا يمكن الوصول إلى حل عسكري في السودان.

ولا يمكن لأي كمية من الأسلحة الجديدة، أو التكنولوجيا الحديثة، أو الدعم الخارجي المستجد أن يغير ذلك الواقع الأساسي.

هذا النمو في حرب المسيرات والأزمة الإنسانية المستمرة يتطلب تغييرا جوهريا في استجابتنا.

وقدرات المسيرات الجديدة لا تظهر عن طريق الصدفة.

بل إنها تُشترى وتُموَّل وتُنقَل وتُدعَّم من خلال شبكات من بلدان متعددة خارج السودان، تواصل تأجيج هذه الحرب.

لهذا السبب فمن الضروري للغاية تجديد نظام عقوبات الأمم المتحدة.

ونرحب بجهود الولايات المتحدة لتعزيز نظام العقوبات وضمان أن يعكس حقائق الصراع اليوم.

ويجب أن نؤيد جميعا ذلك الطموح.

حيث تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 3 سبتمبر لا لبس فيه. فهو يشير إلى أن الدعم الخارجي ’يدعم عمليات تنطوي على انتهاكات خطيرة وجرائم دولية‘.

والبعثة ’تدعو الدول إلى تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، ووقف عمليات نقل الأسلحة أو الطائرات المسيّرة أو المكوّنات أو المساعدة العسكرية‘.

كما ’تدعو مجلس الأمن إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل السودان بأكمله‘. 

فمجرد تمديد الحظر ليس كافيا.

بل علينا أن نستغل هذه الفرصة لتشديد التدقيق والضغط والعواقب على أفعال الذين يمدّون ويموِّلون ويمكِّنون هذه الحرب.

ويجب أن نكون متحدين في الضغط على الطرفين لحماية المدنيين، والامتثال للقانون الدولي الإنساني، وتيسير المرور الآمن للمساعدات الإنسانية دون عوائق.

عمليا، إن هذا يعني وضع نهاية لمتطلبات التأشيرات المتعارضة، وتصاريح العمل، والضرائب على المساعدات التي يفرضها كلا الطرفين.

ويعني فتح الطرق الرئيسية للمساعدات الإنسانية بشكل دائم، بما في ذلك معبر أدري الحدودي الحيوي الذي سوف ينتهي سريانه في هذا الشهر، وفتح الطرق المؤدية إلى الأُبَيِّض والفاشر، لإتاحة تدفق المساعدات على نطاق واسع.

الزملاء، لقد اجتمعنا في وقت سابق من هذا العام كمجتمع دولي لكي ندق ناقوس الخطر بشأن الأُبَيِّض. لم يحدث ذلك الاعتداء مثلما كنا نخشى. إلا أننا لا يمكن أن نتهاون في ذلك.

فالشعب السوداني لا يمكنه أن يتحمل مزيدا من التصعيد. ولا يمكنه أن يتحمل سنة أخرى من إراقة الدماء.

ولا يمكنه أن يتحمل رؤية مجتمع دولي لا يفي بواجبه ولا يتكيف مع الواقع الجديد لهذه الحرب.

نستطيع جميعا أن نصدر بيانات نعرب بها عن قلقنا - كما أفعل الآن - وأن نناشد من أجل السلام في المحافل الدولية الكبيرة. إلا أنها لا تعني الكثير إلا إذا دعمناها بأفعالنا.

فلندعم الجهود العملية لخفض تصعيد الحرب، ودعم وقف إطلاق النار، والدفع بعملية سياسية بقيادة المدنيين تجسد تطلعات الشعب السوداني.

ولنمارس ضغطا حقيقيا لحماية المدنيين…

ولتوسيع نطاق دخول المساعدات الإنسانية…

وأيضا لمحاسبة المنتفعين من هذه الحرب المروعة والمستمرين في تأجيجها.

شكرا لكم.