مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء: 16 مارس 2026
تصريح لرئيس الوزراء، كير ستارمر، في مؤتمر صحفي في داوننغ ستريت.
إنّ الحرب في إيران وفي أنحاء الشرق الأوسط تدخل الآن أسبوعها الثالث. لذلك أودّ أن أتحدث للحظة بشأن كيفية استجابتنا لهذه الأزمة ودفاعنا عن الشعب البريطاني.
أولويتنا دائماً هي المصلحة الوطنية. ولهذا كنا واضحين وثابتين في أهدافنا طوال هذه الحرب.
أولاً، سنحمي مواطنينا في المنطقة.
ثانياً، بينما نتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا وعن حلفائنا، فإننا لن ننجرّ إلى حرب أوسع.
ثالثاً، سنواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية سريعة تعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وتوقف تهديدات إيران لجيرانها.
أريد أن أرى نهاية لهذه الحرب في أسرع وقت ممكن. لأنّه كلما طال أمدها، ازداد الوضع خطورة، وتفاقمت تكلفة المعيشة هنا في بلدنا.
وفي الأيام الماضية، زرتُ مراكز مجتمعية في إنجلترا وإيرلندا الشمالية، وأعلم أن الناس قلقون للغاية بشأن ما قد يعنيه هذا لهم. فلقد نشأتُ في عائلة من الطبقة العاملة في سبعينيات القرن الماضي. وأتذكر تماماً كيف يكون شعورك عندما تكافح لتغطية نفقاتك. ذلك الانقباض في معدتك كلما وصلت الفواتير إلى بابك، وهذا ما يشغل ذهني أولاً في مواجهة هذه الأزمة.
لذا، سأوضّح بعد قليل ما نقوم به لمساعدة الناس في مواجهة تكاليف المعيشة. لكن دعوني أولاً أطلعكم على آخر المستجدات بشأن ما نقوم به في المنطقة.
إننا نُواصل العمل على مدار الساعة لمساعدة مواطنينا في الشرق الأوسط. وحتى صباح اليوم، عاد أكثر من 92,000 مواطن بريطاني إلى المملكة المتحدة على متن رحلات تجارية ورحلات استأجرتها الحكومة.
وهذا العمل مستمر الآن، بما في ذلك دعم المواطنين البريطانيين في لبنان.
وقواتنا المسلحة تعمل على مدار الساعة لحماية الأرواح والمصالح البريطانية، ودعم شركائنا في الخليج.
لدينا آلاف من أفراد قواتنا، رجال ونساء، في قبرص وفي أنحاء المنطقة. ولدينا ثلاثة أسراب من الطائرات المقاتلة تعمل جنباً إلى جنب مع فرق متخصصة في مواجهة المسيّرات لاعتراض الاعتداءات الإيرانية.
إنّهم يحمون مواطنينا وقواعدنا وحلفاءنا ليلاً ونهاراً، وأنا أشيد بهم جميعاً.
ونواصل أيضاً استجابتنا الدبلوماسية. فقد كانت وزيرة الخارجية في المنطقة في الأيام الأخيرة. وأنا على اتصال وثيق مع قادة من مختلف دول الخليج وأوروبا وخارجها.
كما التقيتُ رئيس الوزراء كارني في وقت سابق من صباح اليوم، وسألتقي قريباً بالرئيس زيلينسكي، لأنه من الضروري أن نواصل التركيز على دعم أوكرانيا.
فلا يمكننا السماح بأن تتحول الحرب في الخليج إلى مكسب غير متوقع لبوتين. وقد بات من الواضح الآن أن العملية الأمريكية قد أضعفت بقدر كبير القدرات العسكرية للنظام الإيراني المقيت.
والسؤال هو: ما الذي سيحدث بعد ذلك. فعندما يتوقف القتال، سنحتاج إلى نوع من اتفاق تفاوضي يهدف إلى الحد من التهديد الذي تُشكّله إيران، والحد من قدرتها على إعادة بناء برنامجها النووي، ومن كونها تشكل تهديدا بصواريخها الباليستية، ومن تسليح الميليشيات التي تعمل بالوكالة عنها.
كما يجب الحد من التهديد الذي يمكن أن تشكّله على الشحن الدولي، وهو ما يؤثر على الإمدادات العالمية من النفط والغاز والأسمدة، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع هنا في بلدنا.
لقد اتخذنا بالفعل إجراءات إلى جانب دول أخرى لإطلاق مخزونات نفطية طارئة بمستوى غير مسبوق. ولكن في نهاية المطاف، علينا إعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار السوق.
وهذه ليست مهمة سهلة. لذلك نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية فعّالة لأجل استعادة حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن، وتخفيف الآثار الاقتصادية.
والآن، بفضل القرارات التي اتخذناها، بات الاقتصاد البريطاني في وضع أفضل بكثير مما كان يمكن أن يكون عليه لاجتياز هذه الأزمة.
فمنذ الانتخابات، عززنا قدرتنا الوطنية على الصمود. ونحن نشهد أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة. ونستثمر في الطاقة البريطانية النظيفة لتعزيز أمن الطاقة قي بلدنا، وحماية العاملين من تقلبات أسواق الوقود الأحفوري.
واستعدنا الاستقرار لماليتنا العامة، وهو استقرار لن أعرّضه للخطر أبداً. فنحن اليوم في وضع أفضل مما كنّا عليه في بداية حرب أوكرانيا قبل أربع سنوات. في ذلك الوقت، بلغ التضخم 5% وكان في ارتفاع. أما اليوم فقد خفّضناه إلى 3%.
وهذا لا يقتصر على الجانب الاقتصادي الجاف فحسب، بل يتعلق بالقيم أيضاً. فقد بنينا هذه القدرة على الصمود لسبب وجيه؛ لنمنح أنفسنا المساحة اللازمة للتحرك، ولنتمكن من دعم الناس العاملين، ولحماية بلدنا من الصدمات والتقلبات التي تعصف بعالمنا. ونحن بالفعل نعمل على ذلك.
لذا، أود هذا الصباح أن استعرض خمس خطوات نتخذها لمعالجة أزمة تكاليف المعيشة.
أولاً، حددنا سقف فواتير الطاقة حتى نهاية شهر يونيو - ما يُوفّر على الأسرة المتوسطة 117 جنيهاً إسترلينياً. ذلك بالإضافة إلى ’الخصم لأجل منازل دافئة‘ البالغ 150 جنيهاً إسترلينياً للفئات الأكثر حاجة في المجتمع.
فمهما يحدث الآن في أسواق الطاقة، خلال ثلاثة أسابيع سيجري تخفيض فواتير الطاقة الخاصة بكم، ومن ثم تحديد سقف لها لمدة الشهور الثلاثة التالية.
ويمكنني أن أعلن اليوم أنّنا نصدر توجيهاً قانونياً لشركات الطاقة لضمان أن كل بنس من الوفورات التي حققناها من خلال موازنة العام الماضي سوف يتحول مباشرة إلى المستهلكين، بهدف إبقاء الفواتير منخفضة قدر الإمكان.
ثانياً، مددنا خفض ضريبة الوقود حتى شهر سبتمبر. كما أطلقنا خدمة ’إيجاد محطات الوقود الرخيص‘ التي تُلزم محطات الوقود بنشر أسعارها في حينها، ما يُسهّل اختيار السائقين لأقل الأسعار.
والآن، اسمحوا لي أن أكون واضحاً تماماً بشأن هذا الأمر. في عام 2022، عندما ارتفعت الأسعار بشكل حاد بسبب الحرب في أوكرانيا، قدتُ حملة لفرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة لشركات النفط والغاز. وقد رفعنا هذه الضريبة عندنا استلمنا زمام الحكومة لضمان ألّا تستفيد الشركات من ارتفاعات الأسعار هذه، ولضمان أن تعود تلك الأموال إلى جيوب الناس.
لن أسمح ببساطة بأن تجني الشركات أرباحاً طائلة على حساب معاناة الناس الذين يعملون. لقد انتُخبت هذه الحكومة لوقف ذلك، وهذا ما سنفعله.
ولهذا السبب أيضاً سندعم المجتمعات الريفية في مواجهة تكلفة زيت التدفئة. وهذه هي النقطة الثالثة.
فقد ذكرت هيئة المنافسة والأسواق الأسبوع الماضي ما يعرفه أصلا جميع مستهلكي زيت التدفئة. أنباء عن مورّدين ألغوا الطلبات ورفعوا الأسعار بشكل مبالغ فيه. هذا السلوك غير مقبول بتاتاً.
لذلك، إذا خرقت الشركات القانون، فستُتخذ الإجراءات القانونية اللازمة. ولأن من الواضح أن هذا السوق ينقصه التنظيم، فسنسعى جاهدين لتصحيح هذا الوضع لضمان حصول العملاء على صفقة أفضل.
لكننا لن ننتظر ريثما يحدث ذلك. فأنا أعلن اليوم تقديم دعم فوري لعملاء زيت التدفئة المحتاجين، بتوفير 53 مليون جنيه إسترليني للأسر الأكثر تضرراً.
رابعاً، نحن نمضي قدماً في خطتنا طويلة الأمد لتعزيز أمن واستقلال الطاقة في بريطانيا، وإلّا فسنظل عرضة لتقلبات حادة في أسعار النفط والغاز.
وقد استقطبنا بالفعل استثمارات بقيمة 90 مليار جنيه إسترليني في مجال إنتاج الطاقة النظيفة في بريطانيا، وهو ما يكفي لتزويد ما يعادل أكثر من 20 مليون منزل بالطاقة.
وفي الأسبوع الماضي التزمنا بإصلاح اللوائح لتسريع بناء محطات جديدة للطاقة النووية. فقد قوبل ذلك بمعارضة شديدة في كل خطوة من أولئك الذين يريدون مقاومة التحول نحو الطاقة النظيفة.
وقد فعلوا الشيء نفسه طوال فترة الحكومة السابقة، وانتصروا. لكننا نرى هنا، كما رأينا في أوكرانيا، أن هذه قضية حيوية. لأن إلى حين أن نتمكن من إخراج أنفسنا من دوامة تقلبات أسواق النفط والغاز الدولية، وننتقل إلى طاقة نظيفة تُنتج محلياً في بريطانيا، سيظل الطغاة مثل بوتين وآية الله أحراراً في تهديد أمن الطاقة لدينا.
لذلك لن نُبطئ من وتيرتنا في هذا المسار. بل سنمضي بوتيرة أسرع.
خامساً، سنواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية سريعة للوضع في الشرق الأوسط. لأنه لا شك في أن إنهاء الحرب هي أسرع طريقة لخفض تكاليف المعيشة.
وفي لحظات كهذه يتضح جوهر أي حكومة. وإجابتي واضحة: مهما كانت التحديات القادمة، ستدعم هذه الحكومة دائماً الناس العاملين. هذا هو دافعي الأول وأولويتي القصوى: أن أساعدكم في مواجهة غلاء المعيشة طوال هذه الأزمة.
وأود أن أذكر نقطة أخيرة، لأن لحظات كهذه تدلّكم أيضاً على معنى القيادة. فالقرار بشأن إرسال قوات بريطانية للمشاركة في عمل عسكري هو أخطر مسؤولية تقع على عاتق أي رئيس وزراء.
وقد تعرضتُ لانتقادات من البعض بسبب قراري عدم المشاركة في الهجوم ضد إيران. لكنني في كل مرحلة تمسكتُ بمبادئي. وهي المبادئ نفسها التي تمسكتُ بها بقوة خلال النقاش حول حرب العراق عام 2003. مبادئ أعتقد أن الشعب البريطاني يتشاركها، ألا وهي أن قراراتنا يجب أن تستند إلى تقييم هادئ ومتزن للمصلحة الوطنية البريطانية. وأنه إذا أردنا إرسال رجالنا ونسائنا في الخدمة العسكرية إلى طريق الخطر، فإن أقل ما يستحقونه هو أن يعرفوا أنهم يفعلون ذلك على أساس قانوني، ووفق خطة مدروسة بعناية.
هناك آخرون ربما كانوا قد اتخذوا قراراً مختلفاً قبل أسبوعين. ربما كانوا سيدفعون بالمملكة المتحدة بسرعة إلى هذه الحرب، دون أن تكون لديهم الصورة الكاملة عمّا يرسلون قواتنا إليه، ودون خطة لإخراجنا.
تلك ليست قيادة، بل اتباع. أما قيادتي فتعني الوقوف بثبات من أجل المصلحة البريطانية، مهما كانت الضغوط. وأعتقد أن الزمن سيُظهر أننا اتبعنا المقاربة الصحيحة.
صحيحة فيما يتعلق بالاقتصاد وتكاليف المعيشة. وصحيحة فيما يتعلق بالدفاع والطاقة. وصحيحة أيضاً فيما يخص هذه الحرب، بما يخدم مصلحة الشعب البريطاني.
شكراً لكم.