مقال إخباري

السفير كلايف ألدرتون:ندعم الإصلاحات الجارية في المغرب ونثمن دوره في الساحل وسوريا

This world location news article was published under the 2010 to 2015 Conservative and Liberal Democrat coalition government

وصف السفير البريطاني لدى المغرب علاقات بلاده مع المغرب بالقوية مشيرا إلى الاحتفال هذا العام بمرور 800 سنة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

أعلن السفير البريطاني لدى المغرب، كلايف ألدرتون، أن المغرب أهم مستفيد عربي من صندوق “دوفيل” التابع لمجموعة الثماني، مشيرا إلى أن المغرب يشارك في صياغة السياسات في المنطقة خاصة ما يتعلق بالتطورات في منطقة الساحل وسوريا، وأن بلاده تدعم إصلاحات الملك محمد السادس والحكومة المغربية.

وفيما يلي نص الحوار الكامل مع السفير، كلايف ألدرتون، والذي نشرته وكالة الأنباء الألمانية، وتناقلته وسائل إعلام عربية عديدة:

كيف ترون العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة، وكيف ترون تطورها في المستقبل؟

إن للمملكة المتحدة والمغرب علاقات قوية – تزداد قوة ومثانة يوما بعد يوم. لقد احتفلنا خلال هذه السنة بـمرور 800 سنة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. المغرب وبريطانيا بلدان صديقان منذ قرون، لكنني أستطيع أن أقول وبكل ثقة أننا أصبحنا الآن نعمل سويا – كشركاء – على مشاريع وقضايا تشمل مجالات أوسع من أي وقت مضى. مجال التجارة والأعمال يبقى المجال الذي يتوفر على إمكانيات هامة لتعزيز العلاقات بين البلدين أكثر، لذلك فإن واحدا من أهم أهدافي هو الرفع من نسبة الأعمال التجارية بين البلدين.

يعد المغرب من الدول العربية التي شملها برنامجا صندوق الشراكة العربية وشراكة دوفيل. هل لكم أن تخبرونا عن بعض المشاريع التي شملتها هذه المبادرات؟

إن جوهر السياسة البريطانية في المغرب يقوم على أساس العمل بشراكة مع كل من الحكومة المغربية والمجتمع المدني لدعم مسلسل الإصلاحات هنا ويسرني أن أقول بأن الدعم العملي الذي تقدمه المملكة المتحدة عن طريق هذه البرامج كان له أثر حقيقي على أرض الواقع فصندوق الشراكة العربية قدم الدعم لصحافيين وبرلمانيين مغاربة كما ساعد الشباب على مناقشة وتحليل السياسات العامة بالإضافة إلى أنه ساهم في مشاطرة الخبرة البريطانية في مجالات هامة كالشفافية الحكومة. كما ركزت المملكة المتحدة – عن طريق شراكة دوفيل ومن خلال ترؤسها لمجموعة الثماني لهذا العام – على ترجمة الوعود الدولية إلى أفعال وذلك عن طريق تقديم الدعم العملي إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط حيث حصل المغرب خلال فترة رئاستنا لمجموعة الثماني على أكثر من 25 مليون دولار من صندوق دوفيل – أي أنه كان أهم مستفيد أكثر من أي بلد آخر.

نشأت اللغة الإنجليزية في بريطانيا – بطبيعة الحال،. ما مدى أهمية تعلم اللغة الانجليزية بالنسبة للشباب المغاربة؟

نحن نشهد تطورا سريعا في نسبة الشباب المغاربة الذين اختاروا تعلم اللغة الانجليزية. لقد أبهرني ما قرأته مؤخرا عن أن راتب الذين يتقنون الإنجليزية في المغرب يمكن أن يكون أعلى بنسبة 12% مقارنة بمن لا يتحدثون الإنجليزية. إن العديد من الشباب المغاربة يتعلمون اللغة الإنجليزية بكيفية نظامية بالمدارس والجامعات، لكن الكثيرين منهم يتعلمون هذه اللغة من خلال أدب الإنجليزي ككتب شكسبير أو هاري بوتر أو عن طريق موسيقى المطربة البريطانية أديل أو سلسلة أفلام جيمس بوند 007 الرائعة أو الدوري الإنجليزي لكرة القدم! فلا غرابة إذن من أن الشباب المغربي – وحتى الشيب أحيانا ! – يركزون نظرهم على المستقبل ويحرصون على تعلم اللغة الإنجليزية. إننا نعمل عن كثب مع الحكومة المغربية وعن طريق المجلس الثقافي البريطاني على توفير فرص لتعلم اللغة الإنجليزية بجودة عالية بالمغرب وآمل أن نرى في السنوات القادمة زيادة هائلة في عدد المغاربة الذين يتقنون اللغة الإنجليزية والذين يدرسون أو يزورون المملكة المتحدة.

كم تبلغ نسبة المبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة، وما هي القطاعات الأكثر أهمية التي تشملها هذه المبادلات؟

لقد تجاوز حجم المبادلات التجارية بين المغرب وبريطانيا سنة 2012 عتبة 1 مليار جنيه إسترليني للمرة الأولى، كما بلغ إجمالي العمليات التجارية بين البلدين 1.5 مليار جنيه إسترليني، ونحن عازمون على الرفع من مستوى هذه العلاقات الاقتصادية. إن المملكة المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة والخبرة اللازمة لتساهم في تطوير مدينة الدار البيضاء المالية كمحور إقليمي بما في ذلك تطوير الشراكة بينها وبين مركز الخدمات المالية الدولية بلندن. وبصيغة أعم، فإن الشركات البريطانية مرشحة للدخول في شراكة “فائز-فائز” مع المغرب ولا سيما في المجالات التي تتمتع فيها الشركات البريطانية بالخبرة والابتكار مما سيشكل قيمة مضافة للمغرب حيث أن القطاعات الرئيسية التي أعتقد أن هذا ينطبق عليها هي مجالات الطاقة والخدمات المالية والتعليم.

كيف ترون الإصلاحات السياسية بالمغرب؟

إن المملكة المتحدة تدعم بشكل كبير مسلسل الإصلاحات الجارية بالمغرب كما أننا نقدر تقديرا كبيرا التزام المغرب الذي لا رجعة فيه لحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان، وذلك بقيادة الملك محمد السادس. إن مسلسل الإصلاحات الجارية وعزم المغرب على تنفيذ هذه الإصلاحات يندرج في إطار المجهودات الرامية لتعزيز شراكة المغرب مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. إن الجميع متفق على أنه مازال هناك الكثير ينبغي القيام به لتنزيل دستور 2011، وإن المملكة المتحدة فخورة بالعمل بشراكة – وصداقة – مع المغرب في هذا المجال.

ما هي وجهة نظرك حول السياسة الخارجية للمغرب لا سيما ما يتعلق بقضايا إقليمية كالأوضاع في سوريا ومالي والعلاقات مع الجزائر؟

نحن نثمن عاليا وجهات نظر المغرب - باعتباره عضوا في مجلس الأمن - ومساهماته في صياغة السياسات وخاصة ما يتعلق بالتطورات في منطقة الساحل وسوريا – خاصة خلال فترة ترأسه لمجلس الأمن العام الماضي. كما أننا نثمن عاليا مجهوداته في عمليات حفظ السلام الدولية. لقد أيدنا بشدة أيضا مبادرة المغرب خلال ترؤسه لمجلس الأمن لتوجيه انتباه المجتمع الدولي للتهديدات التي يتعرض لها السلم والاستقرار في منطقة الساحل، كما أن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في دجنبر 2012 بمراكش أبان عن التزام المغرب على مساعدة الشعب السوري.

لقد جاءت للمنطقة - منذ بداية ثورات الربيع العربي - العديد من التحالفات الحكومية الجديدة بقيادات إسلامية – كما هو الشأن في المغرب . ما هو رأي المملكة المتحدة من هذا؟

ما يهمنا هو التواصل والعمل مع حكومة منتخبة ديمقراطيا ومع مؤسسات ديمقراطية. نحن أيضا لدينا بعض الخبرة في الحكومة الائتلافية في بريطانيا ونفهم التحديات التي تفرضها مثل هذه الحكومات لتحقيق التوازن بين الاختلافات في الرؤية السياسية لمختلف الأحزاب السياسية، لذلك فنحن معجبون بالكيفية التي تم الاعتماد فيها على الدستور – بهدوء وبشكل منهجي – للسعي لبناء تحالف جديد بعد انسحاب أحد الشركاء في الائتلاف الحكومي. وإن المملكة المتحدة تتطلع إلى العمل مع الحكومة الجديدة بعد تشكيلها لزيادة تطوير المجالات العديدة التي نشتغل عليها معا وبشكل وثيق.