تصريح رئيس الوزراء بشأن إيران: 1 إبريل 2026
تصريح رئيس الوزراء، كير ستارمر، في مؤتمر صحفي في داوننغ ستريت.
صباح الخير
إن الحرب في الشرق الأوسط قد دخلت شهرها الثاني الآن.
وفيما نحن بصدد العمل بسرعة من أجل خفض التصعيد وإحلال السلام، أصبح واضحا الآن بأن تأثير تلك الحرب من شأنه أن يمس مستقبل بلادنا.
لذلك، أود اليوم أن أطمْئِن الشعب البريطاني بأنه بغض النظر عن مدى عنف هذه العاصفة… إننا نقف جاهزين للتعامل مع آثارها، ولدينا خطة طويلة المدى كي نخرج منها بلدا أقوى وأكثر أمنا.
أولا: دعوني أكرر مرة أخرى: هذه الحرب ليست حربنا.
ونحن لن ننجر للدخول في هذه الحرب.
فذلك ليس من مصلحتنا الوطنية.
إن الطريقة الأكثر فعالية التي يمكننا من خلالها المساهمة في تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة في بريطانيا هي من خلال الضغط من أجل التهدئة في الشرق الأوسط، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمثل ممرا حيويا للغاية لنقل الطاقة.
ولتحقيق تلك الغاية، نحن نعمل على استكشاف كل السبل الدبلوماسية المتاحة لنا.
وكانت وزيرتا الخارجية والمالية قد اجتمعتا مع نظرائهما في دول مجموعة السبع …
ووزير الدفاع ذهب في زيارة إلى الشرق الأوسط لمناقشة الأوضاع مع شركائنا…
والمملكة المتحدة جمعت 35 دولة الآن حول بيان نوايا اقترحناه للعمل ككيان واحد من أجل تعزيز أمن الملاحة في أنحاء منطقة الخليج.
واليوم يمكنني أن أعلن أن وزيرة الخارجية ستستضيف في وقت لاحق من هذا الأسبوع اجتماعا يجمع تلك الدول معا للمرة الأولى، حيث سنقيّم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكننا اتخاذها…
لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة المحاصرين، واستئناف نقل السلع الأساسية.
وبعد ذلك الاجتماع، سنعقد اجتماعا للمخططين العسكريين…
للنظر في سبل حشد قدراتنا…
من أجل جعل مضيق هرمز متاحا وآمنا بعد توقف القتال.
لأن - عليّ أن أكون صريحا مع الناس بهذا الشأن، هذه المهمة لن تكون سهلة.
تحدثت يوم الإثنين في داوننغ ستريت مع كبار رجال الأعمال المختصين في مجالات الشحن، والتموين، والتأمين، وإمدادات الطاقة.
كانوا صريحين معي بأن التحدي الرئيسي أمامهم لا يتعلق بمسائل التأمين، بل يتعلق بسلامة وأمن الممر البحري.
لذا، فالحقيقة نحن بحاجة إلى كل ما يلي في وقت واحد:
جبهة موحدة من القوة العسكرية، والنشاط الدبلوماسي…
وشراكة مع القطاعات المعنية، حتى تتمكن هي الأخرى من حشد جهودها بمجرد توقف القتال…
وقبل كل شيء - المطلوب هو قيادة واضحة وهادئة.
وهذا هو ما سيكون بلدنا مستعدا لتقديمه.
ذلك لأن دليلي الذي استرشد به منذ بداية هذه الحرب كان دائما المصلحة الوطنية البريطانية.
وحرية الملاحة في منطقة الشرق الأوسط تندرج هي أيضا ضمن المصلحة الوطنية البريطانية.
دعوني الآن أن انتقل إلى الحديث عن التأثير في بلدنا، لأنني أعلم أن هذا أمر يثير قلقا بالغا.
الناس يفتحون أجهزة التلفزيون، وينظرون إلى شاشاتهم، ويشاهدون الانفجارات، والبنى التحتية التي تتدمر، ويستمعون إلى الخطاب العدائي - ويخشون من أن انجرار المملكة المتحدة إلى هذه الحرب.
هذا لن يحدث.
لكنني أدرك أيضا أن الناس يشعرون بقوة أن هذه الأحداث سوف تؤثر على أسرهم ومنازلهم. وهم يلاحظون أثر ذلك في محطات الوقود، ويشعرون بالقلق إزاء ارتفاع فواتير الطاقة.
إن من واجب الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها في هذه الأوقات، ليس فقط من خلال اتخاذ إجراءات فورية، بل أيضا أن يكون عندها وضوح في الرؤية يحدد المسار الذي ستسلكه.
هذا ما أتذكره في سبعينيات القرن الماضي، عندما لم تكن أسرتي قادرة على دفع كل فواتير الخدمات.
فقد عانينا خلال صدمات تعثر إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار الذي شهده ذلك العقد من الزمن.
لكننا كنا نؤمن دائما أنه في النهاية ستضمن لنا بريطانيا مستقبلا أفضل.
وأعتقد أن هذا هو ما كان مفقودا في الأزمات التي وقعت في السنوات الأخيرة.
وأنا لست على استعداد لأن أطلب من الشعب البريطاني، مرة أخرى، المرور بأزمة من جديد، والخروج منها ومن ثم عودة الأمور إلى “نصابها المعتاد” - وكأن شيئا لم يكن.
لذا فإن الأثر على اقتصادنا والطاقة لدينا وقطاع الدفاع في بلدنا سيكون مختلفا هذه المرة.
سنجعل بريطانيا بلدً أكثر عدلا وأمانا، لأن ذلك الأمل هو ما سنحتاجه في الوقت الذي يتكاتف فيه البلد، ولأن كيفية خروجنا من هذه الأزمة ستحدد مصيرنا على مدى جيل قادم.
لذلك، وكما كنت قد أوضحت قبل بضعة أسابيع، لدينا خطة من خمس نقاط للتعامل مع هذه الأزمة الطارئة.
سوف نخفض 100 جنيه إسترليني من فواتير الطاقة لكل منزل اليوم.
وقد مددنا خفض الضريبة المفروضة على الوقود حتى شهر سبتمبر المقبل، ونحن نعمل على مراقبة الوضع بشكل يومي.
وسندعم المتضررين من ارتفاع أسعار وقود التدفئة - وخصصنا 53 مليون جنيه إسترليني لهذا الغرض.
وسنعمل على استعادة السيطرة على أمن الطاقة في بلدنا من خلال الاستثمار في الطاقة البريطانية النظيفة.
لأنها تلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها إبقاء فواتيركم خارج دوامة التقلبات التي يتحكم بها بوتين والنظام الإيراني.
وبصراحة، لقد سئمت وتعبت من تقلبات فواتير الطاقة الخاصة صعودا وهبوطا بسبب اعتمادنا على السوق الدولية…
في حين، أننا لو سيطرنا على طاقتنا وكان لدينا مصادر محلية للطاقة المتجددة، لتمكنّا من تثبيت أسعار فواتيركم.
وأخيرا، وكما قلت، سنواصل الضغط من أجل تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط. لكن هناك جدلية أكبر أيضا هنا.
ذلك لأن كل واحدة من هذه الإجراءات تشكل جزءا من خطة طويلة الأمد تهدف إلى جعل بلدنا أكثر أمنا وأكثر قدرة على الصمود في وجه صدمات كهذه.
أعني هنا، أنظروا فقط إلى ما يحدث اليوم.
اليوم ستنخفض فواتير الطاقة الخاصة بكم، بفضل الإجراءات التي اتخذناها في الميزانية العامة، وبغض النظر عما سيحدث في إيران، فإن هذا السعر ثابت من الآن وحتى شهر يوليو.
اليوم، إذا كنتم بحاجة إلى وصفة طبية، بدلا من ارتفاع الأسعار كما كان يحدث في السابق، سوف نجمد السعر لمدة عام كامل.
واليوم إذا كنتم تعملون براتب يوازي الحد الأدنى للأجور، فإن هذه الأجور سترتفع.
والأسبوع المقبل، يوم الإثنين، سيرتفع معاش التقاعد الحكومي.
كذلك في الأسبوع المقبل سوف يُلغى قرار حصر إعانات الأطفال بطفلين فقط، وبذلك سيخرج 450,000 طفل من دائرة الفقر - الغالبية العظمى منهم أبناء لأسر عاملة.
وفي الأسبوع المقبل أيضا سيصبح أكبر تعزيز لحقوق العمال منذ جيل كامل قانونا ساري المفعول - وهو ما يمثل دفعة قوية للأمن الاقتصادي للعاملين.
والآن قد يقول البعض أن هذا ليس بجديد، فقد كان مخططا له من الأساس.
وأنا أجيب على ذلك لأقول: نعم، وهذه هو بيت القصيد.
فكل ما قمت به في المجال السياسي، وبالتأكيد منذ حرب أوكرانيا في 2022، كان للاستجابة لهذا العالم الجديد والخطير.
حيث دعونا إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط والغاز، وقد مددنا ذلك.
وركزنا على مشاكل ارتفاع تكلفة المعيشة، واتخذنا إجراءات في إطار الميزانية لمواجهتها.
ولطالما أكدنا على الحاجة إلى طاقة بريطانية نظيفة، واستثمرنا في ذلك المجال لأننا كنا نعلم أن ضمان أمن بلدنا في هذا العالم هو الاختبار الأكبر الذي سنواجهه، وهو مسؤوليتنا الأولى تجاه مواطنينا.
ولقد أكدنا دائمًا على الحاجة إلى طاقة بريطانية نظيفة، وقمنا بالاستثمار لأننا كنا نعلم أن ضمان أمن بلدنا في هذا العالم هو الاختبار الأكبر الذي سنواجهه، ويشكل مسؤوليتنا الأساسية تجاه الشعب البريطاني.
نعم، لن يكون الأمر سهلا، وهذا واضح.
وفي الأسابيع المقبلة، كما قد تتوقعون، سنواصل تقييم التداعيات الاقتصادية.
وسنواصل الدفاع عن المصالح الوطنية البريطانية، وسنواصل عمل ما يتعين علينا فعله لقيادة بلدنا بهدوء خلال هذه العاصفة.
لكن رغم ذلك، يتضح بشكل متزايد أنه، فيما العالم يواصل السير على مسار التقلبات هذه، تتطلب مصلحتنا الوطنية على المدى الطويل شراكة أوثق مع حلفائنا في أوروبا ومع الاتحاد الأوروبي.
حاليا، أحرزنا تقدما على هذا الصعيد، في مجالات الزراعة، والكهرباء، والاتجار بالانبعاثات، وغير ذلك.
لكن، وكما كانت قد أشارت وزيرة الخزانة عن حق، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد ألحق أضرارا جسيمة باقتصادنا.
والفرص المتاحة لتعزيز أمننا وخفض تكاليف المعيشة، هي مسائل أكبر ببساطة من أن نتجاهلها.
لذلك سنعلن في الأسابيع المقبلة عن عقد قمة جديدة مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي.
ويمكنني أن أؤكد لكم أن المملكة المتحدة لن تكتفي في تلك القمة بالمصادقة على الالتزامات الحالية التي تم التعهد بها في قمة العام الماضي.
نود أن نكون أكثر طموحا. وتوطيد التعاون الاقتصادي. وتعزيز التعاون الأمني.
نريد أن نحقق شراكة تجسد قيمنا المشتركة، ومصالحنا المشتركة، ومصيرنا المشترك.
شراكة قادرة على مواجهة العالم الخطير الذي يجب أن نعمل معا في تعاملنا معه.
عالم تسترشد فيه الحكومة، في كل الأوقات، بمصالح الشعب البريطاني.